حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٨
و ليس كذلك، فإن قيل: إِذا شرطية لا ظرفية؛ قلنا: إذا الشرطية هى الظرفية استعملت استعمال الشرط؛ و لو سلم ...
عطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على جملة" قالوا" للزم أن استهزاء اللّه بهم مختص بذلك الظرف؛ لإفادة العطف تشريك الجملتين فى الاختصاص به فيكون المعنى لا يستهزئ اللّه بهم إلا إذا خلوا، كما أنهم لا يقولون إلا إذا خلوا فانتفى العطف لأجل أن تنتفى المشاركة فى الاختصاص بذلك الظرف.
(قوله: و ليس كذلك) أى لأن المراد باستهزاء اللّه بهم مجازاته لهم بالخذلان، و استدراجهم من حيث لا يشعرون، و لا شك أن هذا متصل لا انقطاع له بحال خلوا مع شياطينهم، أم لا؟! ثم إن اسم ليس ضمير عائد على مضمون ما قبلها، و اسم الإشارة راجع لما فى نفس الأمر و حينئذ فالمعنى، و ليس كون الاستهزاء مختصا بحال الخلو مثل ما فى نفس الأمر، إذ الذى فى نفس الأمر دوام استهزاء اللّه بهم (قوله: فإن قيل) هذا اعتراض على قول المصنف؛ لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف (قوله: إذا شرطية لا ظرفية) أى و حيث كانت شرطية فتقديمها لكونها مستحقة للصدارة لا للتخصيص، و حاصل هذا السؤال أن يقال إنما يكون الاختصاص المذكور فى الكلام إذا كانت" إذا" ظرفا فيلزم من تقديمها على العامل وجود الاختصاص، كتقديم سائر المعمولات.
و أما إذا كانت شرطية فتقديمها لاقتضائها الصدرية فلا يتحقق الاختصاص، و حينئذ فالعطف لا يوجب خلاف المراد لصحة الدوام فى الأول أيضا (قوله: قلنا إلخ) حاصله أنها و إن كانت شرطية تقديمها مفيد للاختصاص نظرا لأصلها؛ لأن إذا الشرطية هى الظرفية فى الأصل، و إنما توسع فيها باستعمالها شرطية، و حيث كانت فى الأصل ظرفية أفاد تقديمها الاختصاص، و لو كانت شرطية نظرا لأصلها (قوله: و لو سلم إلخ) أى و لو سلمنا شرطيتها و عدم كون الظرفية أصلا لهما نقول إنها و لو كانت شرطية هى اسم فضلة يحتاج إلى عامل و هو هنا" قالوا" لا الشرط الذى هو" خلوا" إذ ليس المراد قطعا أن لهم وقتا يخلون فيه، و إذا وقعت خلوتهم فى ذلك الوقت نشأ عن ذلك قولهم فى غير الخلوة أيضا؛ لأنهم منافقون و إنما يقولون ما ذكر فى الخلوة على ما هو معلوم من