حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٨
بادعاء الملازمة بين مطلق الرؤية و رؤية آثاره و محاسنه، و كذا بين مطلق السماع و سماع أخباره للدلالة على أن آثاره و أخباره بلغت من الكثرة و الاشتهار إلى حيث يمتنع خفاؤها فأبصرها كل راء و سمعها كل واع، بل لا يبصر الرائى إلا تلك الآثار، و لا يسمع الواعى إلا تلك الأخبار؛ ...
أى: الشاعر و قوله بمفعول مخصوص أى: لأنه هو الذى يغيظ العدو لا مطلق وجود رؤية و سماع (قوله: بادعاء) متعلق بقوله كنايتين أى: جعلهما كنايتين بواسطة ادعاء الملازمة المذكورة و إنما احتيج للادعاء المذكور لأجل صحة الكناية و إلا فالمقيد ليس لازما للمطلق و الدليل على هذه الكناية جعلهما خبرا عن الشجو و الغيظ (قوله: للدالة إلخ) علة لجعلهما كنايتين أى: جعلهما كنايتين و لم يصرح بالمفعول المخصوص من أول الأمر أو يلاحظ تقديره للدلالة إلخ، و هذا جواب عما يقال: لا حاجة إلى اعتبار الإطلاق أولا، ثم جعله كناية عن نفسه مقيدا بمفعول مخصوص و هل هذا إلا تلاعب و لم لم يجعل من أول الأمر متعلقا بمفعول مخصوص؟ و حاصل الجواب أنه لو جعل كذلك لفاتت المبالغة فى المدح؛ لأنها لا تحصل إلا بحمل الرؤية على الإطلاق، ثم يجعل كناية عن تعلقه بمفعول مخصوص، إذ المعنى حينئذ أنه متى وجد فرد من أفراد الرؤية أو السماع حصلت رؤية محاسنه و سماع أخباره، و هذا يدل على أن أخباره بلغت من الكثرة و الاشتهار إلى حالة هى امتناع الخفاء كما قال الشارح.
(قوله: إلى حيث يمتنع خفاؤها) أى: إلى حالة هى امتناع الخفاء أى: إنها صارت لا تخفى على أحد فى كل وقت ما دام الرائى رائيا و السامع سامعا (قوله: بل لا يبصر الرائى) أى: من المحاسن إلا تلك الآثار أى: محاسنه و لا يسمع الواعى أى: لأخبار أحد إلا تلك الأخبار أى: أخبار مآثره؛ لأنه لو رؤيت غير محاسنه أو سمعت غير أخبار مآثره لتأتى ادعاء المشاركة فى استحقاق الإمامة فلا يكون وجود الرؤية و السماع شجو حساده، فالمقصود إنما يحصل بالانفراد فيه، فإن قلت: إنه لا يلزم من كون رؤية آثاره و سماع أخباره لازمين لمطلق الرؤية و السماع ألا يكون غير آثاره و أخباره كذلك، إذ ليس هنا ما يدل على الحصر فرؤية آثاره لا تنافى رؤية آثار غيره و كذلك سماع أخباره