حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨
(و قد تستعمل إن فى) مقام (الجزم) بوقوع الشرط (تجاهلا) كما إذا سئل العبد عن سيده: هل هو فى الدار؛ و هو يعلم أنه فيها- فيقول: إن كان فيها أخبرك؛ فيتجاهل خوفا من السيد ...
(قوله: و قد تستعمل إن إلخ) هذا مقابل لقوله سابقا: أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط، و حينئذ فكان عليه أن يذكر أيضا مقابل قوله: و أصل إذا الجزم بوقوعه فيقول، و قد تستعمل إذا فى مقام الشك للإشعار بأن الشك فى ذلك الشرط مما لا ينبغى كقولك لمن قال: لا أدرى هل يتفضل على الأمير بهذا النوال أو لا إذا تفضل عليك كيف يكون شكرك إشعارا بأن الأمير لا ينبغى الشك فى تفضله، و لعله لم يذكره لقلته بالنسبة لخروج إن عن أصلها (قوله: فى مقام الجزم) أى: فى حالته و قدر مقام؛ لأن إن لم تستعمل فى الجزم (قوله: بوقوع الشرط) فى التقييد بوقوع الشرط إشكال؛ لأن إن قد تستعمل أيضا على خلاف الأصل فى مقام الجزم بعدم وقوع الشرط الذى هو خلاف أصلها؛ لأن أصلها أن تستعمل فى الأمور المحتملة كما فى آية: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [١] و كأن يقال: للخصم: أ رأيت إن كان العالم قديما، فإنه يلزم استغناؤه عن الفاعل فلا يكون ممكنا، و أنت تقول إنه ممكن، و الحاصل أن كلا من الجزم بالوقوع و الجزم باللاوقوع قد يستعمل فيهما إن على خلاف الأصل، و حينئذ فلا وجه لتقييد الشارح بوقوع الشرط، فكان الأولى للشارح أن يقول: و قد تستعمل فى الشرط المجزوم بثبوته أو نفيه، و الجواب أنه إنما قيد بذلك نظرا للأمثلة المذكورة (قوله: تجاهلا) أى:
لأجل تكلف الجهل أى عند اقتضاء المقام التجاهل (قوله: و هو يعلم أنه فيها) أى:
و لكن أوصاه أنه لا يعلم أحدا بوجوده فى الدار إلا بعد مشاورته (قوله: خوفا من السيد) أى: لكونه أوصاه أن لا يعلم أحدا بوجوده فى الدار، و هذا التجاهل يعد من نكات علم المعانى حيث اقتضاه الحال كما فى المثال، فإن كان إيراده لمجرد الظرافة كان من البديع فلا يرد ما قيل إن تجاهل العارف من قبيل سوق المعلوم مساق غيره و هو من أنواع البديع فيكون ذكره هنا تطفلا.
[١] الزخرف: ٨١.