حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٩
(و لهذا قال: إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ [١]) زيادة لتعريف حاله و تهويل عذابه.
(و الاستبعاد، نحو: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى [٢]) فإنه لا يجوز حمله على حقيقة الاستفهام؛ ...
بكسر الذال على صيغة اسم الفاعل و يدل على ذلك قوله بعد زيادة لتعريف حاله و تهويل عذابه، فإن الهاء فى حاله و عذابه لفرعون كما هو ظاهر و الضمير فى مثله يرجع لمن هو ملتبس بفرط العتو و شدة الشكيمة و توضيح ما فى المقام أن تقول: إن المراد بهذا الاستفهام تفظيع أمر فرعون و التهويل بشأنه و هو مناسب هنا؛ لأنه لما وصف عذابه بالشدة زيادة فى الامتنان على بنى إسرائيل بالإنجاء منه هوّل بشأن فرعون و بيّن فظاعة أمره ليعلم بذلك أن العذاب المنجى منه غاية فى الشدة حيث صدر ممن هو شديد الشكيمة عظيم العتو فكأنه قيل نجيناهم من عذاب من هو غاية فى العتو و التجبر، و ناهيك بعذاب من هو مثله، و حينئذ فاللائق إنكم تشكرونى فكيف تكفرونى.
(قوله: و لهذا) أى: و لأجل التهويل بشأن فرعون (قوله: إِنَّهُ كانَ عالِياً) أى: فى ظلمه من المسرفين فى عتوه، فكيف حال العذاب الذى يصدر من مثله (قوله:
زيادة إلخ) تعليل للمقول المذكور بعد تعليله بقوله: و لهذا فالعلة الأولى علة له مطلقا، و العلة الثانية: علة له مقيدا بالعلة الأولى (قوله: لتعريف) أى: فى تعريف حاله (قوله:
و تهويل عذابه) أشار بهذا إلى أن تعريف حاله من حيث تهويل عذابه لا من حيثية أخرى (قوله: و الاستبعاد) السين و التاء زائدتان و هو عد الشىء بعيدا و الفرق بينه و بين الاستبطاء أن الاستبعاد متعلقه غير متوقع، و الاستبطاء متعلقه متوقع غير أنه بطىء فى زمن انتظاره و لا تنحصر المعانى المجازية فيما ذكره المصنف، فإن منها ما لم يذكره كالأمر نحو: فهل أنتم مسلمون أى: أسلموا و الزجر نحو: أتفعل هذا أى: انزجر و العرض نحو ألا تنزل عندنا- كما فى سم.
[١] الدخان: ٣١.
[٢] الدخان: ١٣.