حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٨
(و أصل الثانى:) أى: الوجه الرابع من وجوه الاختلاف أن أصل النفى و الاستثناء (أن يكون ما استعمل له) أى: الحكم الذى استعمل فيه النفى و الاستثناء (مما يجهله المخاطب و ينكره بخلاف الثالث) أى: إنما؛ فإن أصله أن يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يعلمه المخاطب و لا ينكره؛ كذا فى الإيضاح نقلا عن دلائل الإعجاز؛ ...
نفى أولا، و لذلك حكموا بمنع ما زيد إلا قائم لا قاعد مطلقا و لم يقولوا بجوازه عند قصد التحقيق و التأكيد للنفى- فتأمل.
(قوله: و أصل الثانى) أى: الكثير و الغالب فيه (قوله: ما استعمل له) الضمير المجرور باللام راجع لما، و قول الشارح أى: الحكم بالرفع تفسير لما و قوله إشارة إلى أن اللام فى كلام المصنف بمعنى فى، و قوله: النفى و الاستثناء بيان للضمير المستتر فى قول المصنف استعمل فهو عائد على الثانى الذى هو النفى و الاستثناء لا على ما، و حينئذ فالصلة جارية على غير من هى له فكان الأولى للمصنف أن يقول: ما استعمل هو له بإبراز الضمير إلا أن يقال: إنه ماش على مذهب الكوفيين القائلين بعدم وجوب الإبراز عند أمن اللبس كما هنا أو على مذهب من يقول: إن الخلاف بين البصريين و الكوفيين فى الوصف لا فى الفعل، و أما هو فلا يجب فيه الإبراز.
(قوله: مما يجهله المخاطب) أى: من جملة الإحكام التى يجهلها المخاطب فضمير يجهله راجع لما، و المراد ما يجهله المخاطب بالفعل، و شأنه أن يكون مجهولا، و ليس المراد الجهل بالفعل فقط؛ لأنه شرط فى الحصر مطلقا أى: بأى طريق كان (قوله: و ينكره) أى: و أن يكون من جملة الأحكام التى ينكرها المخاطب، و المراد بالحكم المستعمل فيه الذى هو بعض الأحكام المجهولة النفى و الثبوت بالنظر لقصر القلب و النفى فقط بالنظر للأفراد و الثبوت و النفى فى قصر التعيين ففى القلب ينكرهما المخاطب و يجهلهما و فى الأفراد بجهل النفى و ينكره و فى التعيين يجهلهما فقط و لا يتأتى فيه إنكار، فالجهل ظاهر فى جميع أقسام القصر، و أما الإنكار فليس ظاهرا فى قصر التعيين؛ لأن المتردد لا إنكار عنده- كذا قرر شيخنا العدوى.