حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٨
نحو: هلا أكرمت زيدا) و لو ما أكرمته؛ على معنى: ليتك أكرمته؛ قصدا إلى جعله نادما على ترك الإكرام (و فى المضارع التحضيض؛ نحو: هلا تقوم) و لو ما تقوم على معنى: ليتك تقوم؛ قصدا إلى حثه على القيام. و المذكور فى الكتاب ليس عبارة السكاكى؛ لكنه حاصل كلامه. و قوله: لتضمينهما مصدر مضاف إلى المفعول الأول، و معنى التمنى مفعوله الثانى، و وقع فى بعض النسخ: لتضمنهما على لفظ التفعل؛ و هو ...
أى: جعل المخاطب نادما و وجه التولد أن التمنى إنما يكون فى الأمور المحبوبة، فإذا فات الأمر المحبوب له ندم المخاطب عليه و إن كان مستقبلا حضه عليه، فإن قلت: إن محبة المتكلم للشىء لا تقتضى تنديم المخاطب عليه فكيف يتولد من طلب المحبوب التنديم- قلت: إن المتكلم إنما يحث المخاطب على الشىء لأجل شفقته عليه، فإذا ترك المخاطب ما هو محبوب للمتكلم ندمه عليه شفقة عليه- و كذا يقال فى التحضيض.
(قوله: نحو هلا أكرمت زيدا) أى: نحو قولك لمخاطبك بعد فوات إكرامه زيدا (قوله: على معنى) أى: بمعنى ليتك أكرمته؛ و ذلك لأن الفعل بعد فوات وقته لا يمكن طلب فعله فى وقته حقيقة نعم يمكن تمنيه لصيرورته محال، و لما فات وقت إمكانه مع ما فيه من الحكمة المقتضية للفعل المعلومة للمخاطب صار فى الكلام إشارة إلى أنه كان مطلوبا من المخاطب فعله فيصير المخاطب بسماع هذا الكلام المفيد لهذا المعنى نادما فقوله على معنى إلخ: إشارة إلى أصل التمنى، و قوله قصدا إلخ إشارة إلى تولد التنديم (قوله: و فى المضارع) أى: و يتولد منه مع الفعل المضارع و كان المناسب أن يقول و فى المستقبل؛ لأن صيغة المضارع مع هذه حروف تحتمل الحال و الاستقبال و التحضيض إنما يكون فى المستقبل، و أيضا صيغة المضارع إذا كانت بمعنى الماضى كانت تلك الحروف معها للتنديم (قوله: التحضيض) أى: الحث على الفعل لإمكان وجوده (قوله: نحو هلا تقوم إلخ) أى: نحو قولك فى حض المخاطب على القيام هلا تقوم (قوله: على معنى) أى: بمعنى ليتك تقوم، و هذا إشارة إلى أصل التمنى، و قوله قصدا إلخ: إشارة إلى تولد التحضيض (قوله: فى الكتاب) أى: المتن (قوله: مصدر مضاف إلخ) أى: و تقدير الكلام