حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨
دالة عليه ليفهم منه المعنى (كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق نحو: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [١] أى: خلقهن اللّه؛ فحذف المسند لأن هذا الكلام عند تحقق ما فرض من الشرط و الجزاء يكون جوابا عن سؤال محقق، ...
حذف المسند لما كان فيها من التفصيل ما ليس فى قرينة حذف المسند إليه خصها بالذكر لتفصيل قرينة حذفه السؤالية إلى المحققة و المقدرة (قوله: دالة عليه) أى: على الحذف بمعنى المحذوف أو على المحذوف المأخوذ من الحذف، و يدل لذلك قول الشارح ليفهم منه المعنى، فإن المفهوم منه المعنى هو المحذوف (قوله: جوابا) نصب على الحال أو مفعول للوقوع لتضمنه معنى الصيرورة أى: لصيرورته جوابا (قوله: لأن هذا الكلام إلخ) علة لمحذوف أى: و صح التمثيل بالآية لوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق؛ لأن إلخ، و هذا جواب عما يقال التمثيل بهذه الآية لا يصح، إذ السؤال فيها غير محقق بدليل التعبير بأن التى للشك فقوله: إن سألتهم قضية شرطية لا تقتضى الوقوع و لا عدمه، فلا يصح التمثيل بالآية لحذف المسند للقرينة المذكورة إلا لو قيل اللّه فى جواب من خلق و كان ذلك السؤال وقع بالفعل، و حاصل ما أجاب به الشارح أن المراد بكون الكلام جوابا لسؤال محقق أنه إذا تحقق ما فرض من السؤال يكون الكلام جوابا عنه، و لا شك أن السؤال هنا محقق على تقدير أنهم سئلوا به، فأجابوا بذلك الكلام عنه؛ لأنه لو فرض أنهم سئلوا، و أجابوا بذلك لكان جوابهم هذا جوابا بالسؤال المحقق، فالمراد بكون السؤال محققا تحققه و لو باعتبار الفرض، و اعترض بأن هذا ينافى ما يأتى فى قوله: ليبك يزيد إلخ، فإن السؤال فيه محقق بهذا المعنى، فإنهم لو سئلوا و أجابوا بذلك الجواب كان ذلك الجواب جوابا عن سؤال محقق مع أنه جعله مقدرا، فالأولى أن يقال المراد بالمحقق ما وجد فى الكلام صورته و نطق بها بالفعل، و المقدر ما ليس كذلك كما فى البيت.
(قوله: لأن هذا الكلام) أى: قولهم اللّه (قوله: ما فرض من الشرط) و هو سألتهم من خلق إلخ، و الجزاء هو: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ و قوله محقق أى: محقق كونه سؤالا
[١] لقمان: ٢٥.