حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٠
(مصرا) أى: على هذا الاعتقاد (و قد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له) أى: لذلك المعلوم (الثانى) أى: النفى و الاستثناء (إفرادا) أى: حال كونه قصر إفراد (نحو: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ[٦٧] ...
(قوله: مصرا) أى: حال كونه مصرا أى: مصمما على اعتقاد ذلك الشبح غير زيد، فهذا المثال قد تحقق فيه الجهل و الإنكار فيما من شأنه أن يجهل و ينكر لبعد مضمونه جهلا لا يزول إلا بالتوكيد، فاستعملت فيه ما و إلا على أصلها (قوله: و قد ينزل) هذا مقابل لقوله، و أصل الثانى و قوله المعلوم أى: الحكم المعلوم أى: الذى من شأنه أن يعلم و ذلك كقيام الهلاك به- عليه الصلاة و السّلام- فى المثال الآتى، و قوله: منزلة الحكم المجهول أى: منزلة الحكم المجهول أى: المنكر الذى يحتاج إلى تأكيد لدفع إنكاره (قوله:
لاعتبار إلخ) أى: و ذلك التنزيل لأجل أمر معتبر مناسب للمقام كالإشعار بأنهم فى غاية الاستعظام لهلاكه- عليه الصلاة و السّلام- فى المثال الآتى (قوله: فيستعمل إلخ) أى:
فبسبب ذلك التنزيل يستعمل الثانى فيه أى: فى ذلك الحكم المعلوم فاللام بمعنى فى (قوله: إفرادا) حال من الثانى أى: حال كون الثانى قصر إفراد، و فيه أن الثانى ليس قصر إفراد، فلا بد من تقدير أى: حال كون الثانى دال قصر إفراد أو ذا قصر إفراد، أو حال كون الثانى قصره قصر إفراد (قوله: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ هذا استثناء من مقدر عام على أصل التفريغ، و المقدر فى نحو: هذا محمول، و المحمول يراد به الحقيقة، إذ لا يصح حمل فرد و الحقيقة من حيث هى متحدة لا يمكن الاستثناء منها من حيث هى، و إنما يستثنى منها من حيث أفرادها الصادقة على الموضوع، فلا بد من اعتبارها على وجه يتناول أفرادا صادقة على الموضوع، فإذا قيل مثلا ما زيد إلا قائم قدر ما زيد متحدا بحقيقة من الحقائق و موصوفا بها إلا حقيقة القائم، فكأنه قيل ما زيد قاعدا و لا مضطجعا، و لا كذا من سائر الحقائق إلا حقيقة القائم فهو كائن إياها، و إن شئت قدرت ما زيد بشىء مما يعتقد أنه إياه إلا قائم، فعلى وزانه فى الآية يكون التقدير ما محمد موصوفا بحقيقته من الحقائق التى تعتقدون إلا حقيقة الرسول، فإنه كائن إياها،
[١] آل عمران: ١٤٤.