حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٨
(نزل) الفعل المتعدى (منزلة اللازم و لم يقدر له مفعول لأن المقدر كالمذكور) فى أن السامع يفهم منهما أن الغرض الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل باعتبار تعلقه بمن وقع عليه، فإن قولنا: فلان يعطى الدنانير- يكون لبيان جنس ما يتناوله الإعطاء لا لبيان كونه معطيا، و يكون كلاما مع من أثبت له إعطاء غير الدنانير ...
المفعول، و كذا يقال فى خصوصه، ثم إن عموم المفعول غير عموم الفعل و كذا خصوصه؛ لأن أفراد الفعل كالإعطاءات و أفراد المفعول الأشخاص المعطون (قوله:
نزل منزلة اللازم) أى: الذى وضع من أصله غير طالب للمفعول (قوله: و لم يقدر له مفعول) من عطف اللازم على الملزوم، و إنما لم يقدر له مفعول؛ لأن الغرض مجرد إثباته للفاعل و المقدر كالمذكور بواسطة دلالة القرينة، فالسامع حيث قامت عنده قرينة على المقدر يفهم من ذلك التركيب كما يفهم من التركيب الذى صرح فيه بمفعول الفعل أن الغرض هو الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل على مفعوله، و أن القصد إنما هو إفادة تعلقه بالمفعول الذى وقع عليه لا مجرد إفادة نسبته للفاعل الذى هو المطلوب، و حينئذ فلا يذكر ذلك المفعول و لا يقدر لما فى ذلك من انتفاض غرض المتكلم (قوله:
يفهم منهما) أى: من المذكور و المقدر (قوله: فإن قولنا إلخ) مثال لفهم السامع من المذكور أن الغرض ما ذكر و حاصل ما ذكره الإشارة للفرق بين اعتبار تعلق الفعل بالمفعول و عدم اعتباره و توضيحه أنك إذا قلت فلان يعطى الدنانير كان معناه الإخبار بالإعطاء المتعلق بالدنانير و يكون كلاما مع من سلم وجود الإعطاء و جهل تعلقه بالدنانير فتردد فيه أو غفل أو اعتقد خلافه، و إذا قلت: فلان يعطى كان كلاما مع من جهل وجود الإعطاء أو أنكره أصالة فقول الشارح لبيان جنس ما يتناوله الإعطاء أى:
لبيان جنس الشىء الذى يتعلق به الإعطاء و هو الشىء المعطى كالدنانير فى المثال، و قوله: ما يتناوله الإعطاء أى: إعطاء فلان هذا هو المراد، فسقط قول سم.
قد يقال إذا كان لبيان ما ذكر فلا حاجة لذكر الفاعل على أن ذكر الفاعل لكونه ضروريا؛ لأنه أحد ركنى الإسناد لا مفر منه (قوله: لبيان كونه معطيا) أى: و إلا لاقتصر فى التعبير على قولنا فلان معط (قوله: و يكون كلاما مع من أثبت له إعطاء غير الدنانير)