حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٩
العلم حسن، و مررت بهذا الرجل، و أما نحو قولك: ما زيد إلا أخوك، و ما الباب إلا ساج، و ما هذا إلا زيد فمن قصر الموصوف على الصفة تقديرا إذ المعنى أنه مقصور على الاتصاف بكونه أخا، أو ساجا، أو زيدا.
الذى بين اللفظ و معناه نسب ما للمعنى للفظ على طريق التمسح و التجوز (قوله: العلم حسن) مثال لافتراق الصفة المعنوية، فإن العلم صفة معنوية لا نحوية؛ لأنه مبتدأ.
(قوله: و مررت بهذا الرجل) مثال لانفراد النعت، فإن لفظ الرجل نعت لاسم الإشارة و لم يدل على معنى قائم بالغير بالنظر لأصله فليس صفة معنى، فإن قيل الرجل فى هذا التركيب يدل على معنى قائم بالغير، إذ هو دال على كون المشار إليه موصوفا بالرجولية، و لذلك صح كونه نعتا فيكون صفة معنوية قلنا هو من أصله لم يوضع إلا للذات بخلاف العلم و لو عرض له فى الحين ما ذكر من التأويل فليس صفة معنوية باعتبار الأصل، و يرد على هذا الجواب أنه إن كان المعتبر فى كون الشىء صفة معنوية ما كان باعتبار الدلالة الأصلية فلا يكون قولنا ما زيد إلا أخوك و ما الباب إلا ساج، و ما هذا إلا زيد من قصر الموصوف على الصفة المعنوية، و قد صرحوا بأنه من حيث قالوا المعنى: حصر زيد فى الاتصاف بكونه أخا إلخ، فأما أن يجعل الكل من الصفة المعنوية باعتبار الحال أو لا يجعل الكل من الصفة المعنوية باعتبار الأصل؛ لأن الرجل حيث أعرب نعتا يقصد فيه هذا المعنى بعينه، فإن جعل منها كانت الصفة المعنوية أعم مطلقا من النعت النحوى و هو الأقرب. ا ه يعقوبى.
(قوله: و أما نحو قولك ما زيد إلا أخوك إلخ) قصد بهذا دفع ما يرد على قوله و كل منها نوعان فإن القصر فى الأمثلة المذكورة ليس من النوعين، و حاصل الجواب أنها من باب قصر الموصوف على الصفة المعنوية تأويلا، و قد يقال: كان ينبغى ترك المثال الأول لعدم احتياج الأخ للتأويل؛ لأنه يدل على معنى هو الأخوة فهو مما يدل على المعنى القائم بالغير دلالة ظاهرة، و إن لم يكن مشتقا- فتدبر.
(قوله: تقديرا) حال فى الصفة أى: حال كون الصفة مقدرة و إنما كانت الصفة مقدرة فى ذلك لعدم تحققها فى ذلك؛ لأن كلا من المسند و المسند إليه فى تلك الأمثلة