حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٠
(عام) ليتناول المستثنى و غيره فيتحقق الإخراج (مناسب للمستثنى فى جنسه) بأن يقدر فى نحو: ما ضرب إلا زيد: ...
القرينة على المقدر كلمة إلا، و كذا على عمومه- كذا فى عبد الحكيم. و ربما كان كلامه هذا مقويا لظاهر كلام المفتاح السابق- فتأمل.
(قوله: عام مناسب إلخ) صفتان لمقدر فى قول المصنف إلى مقدر، و إنما اشترط عموم المقدر للمستثنى لأجل صحة الاستثناء الذى هو الإخراج أيضا، إذ لو أريد بالمقدر البعض، فإن كان ذلك البعض معينا هو هذا المستثنى كان الكلام متناقضا محضا، و إن كان غيره فلا إخراج فتبطل فائدة وضع دلالة الاستثناء، و إن كان ذلك المقدر بعضا مبهما لم يتحقق دخول المستثنى فيه فلا يتحقق الإخراج فتبطل دلالة الأداة فيما وضعت له فلم يفهم المعنى، و اللفظ الموضوع يستلزم فهم معناه فوجب أن يكون ذلك المقدر عاما ليتحقق الإخراج، و لهذا يقال الاستثناء معيار العموم و ظهر لك من هذا أن المراد بالعموم فى كلام المصنف العموم الشمولى لا البدلى، و أن اعتراض بعضهم على عد الاستثناء من طرق القصر بأن صحة الإخراج و التناول تتوقف على العموم و لو على سبيل البدلية لا على خصوص الشمول و الحصر متوقف على الشمولى، فيلزم أن الاستثناء تحقق بدون تحقق القصر، و حينئذ فلا يصح الحكم بأن الاستثناء يفيد الحصر ساقط بما ذكرناه فيما لو كان المستثنى منه المقدر بعضا مبهما، ثم إن المراد بالعموم الشمولى الذى يتوقف تحقق القصر عليه أن يكون ذلك المقدر بحيث يتناول سائر الأفراد و لا فرق فى ذلك بين الحقيقى و الإضافى إلا أنه فى الإضافى يقدر لفظ عام يراد به خاص و هو البعض الذى أريد الاختصاص بالنسبة إليه، فاندفع ما يقال: إن الحصر قد يكون إضافيا فلا يناسبه العموم- تأمل.
(قوله: ليتناول المستثنى) أى: بالنظر للفظ لا بالنظر للحكم لما تقرر من أن الاستثناء من قبيل العام المخصوص فالمستثنى منه عمومه مراد تناولا لا حكما. (قوله: فى جنسه) أى: فى كونه جنسه؛ لأن المستثنى من أفراد المستثنى منه، لا أنه أمر مشارك له فى الجنس كما هو ظاهر المتن ففيه مسامحة، و الحاصل أن ظاهر قوله مناسب للمستثنى فى