حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٦
متجاوزا الصفة الأخرى فإن المخاطب اعتقد اشتراكه فى صفتين، و المتكلم يخصصه بإحداهما و يتجاوز الأخرى، و معنى دون فى الأصل: أدنى مكان من الشىء، يقال:
هذا دون ذلك- ...
من قوله دون أخرى فإنه يمكن أن يصدق بالسكوت عن تلك الصفة و عدم التعرض لانتفائها مع أنه ليس مرادا، إذ المراد التعرض لانتفائها (قوله: متجاوزا الصفة الأخرى) أشار به إلى أن دون وقع حالا و ذو الحال: إما المفعول المذكور و هو الأمر، و إما الفاعل و هو المخصص، فإنه مراد بحسب الحقيقة فهو فى قوة الملفوظ- كذا فى الفنرى، لكن جعله حالا من الفاعل هو الذى يدل عليه قول الشارح و المتكلم يخصصه بإحداهما و يتجاوز الأخرى مع أن فى جعله حالا من المفعول إتيان الحال من النكرة.
(قوله: اعتقد اشتراكه) أى: الموصوف فى صفتين و فى الكلام قلب، و الأصل اعتقد اشتراك صفتين فيه بدليل ما يأتى له عند قول المصنف من يعتقد الشركة حيث قال أى: شركة صفتين فى موصوف و لو قيل أى: اعتقد اشتراكه بين صفتين لم يحتج للتأويل (قوله: و يتجاوز الأخرى) أى: يتباعد عن ثبوت الأخرى إلى نفيها.
(قوله: و معنى دون إلخ) حاصله أن أصل دون أن يستعمل فى المكان المحسوس المنحط أى: المنخفض بالنسبة لمكان آخر انحطاطا يسيرا فهى فى الأصل اسم مكان فيقال هذا البيت مثلا دون ذلك البيت إذا كان أحط منه قليلا، ثم استعملت فى المكان المعنوى من الأحوال و الرتب مع مراعاة أن صاحب ذلك المكان أدنى و أخفض مرتبة من الآخر فيقال: زيد دون عمرو فى الفضل، ثم نقلت إلى تخطى حكم إلى حكم و تجاوز حد إلى حد بعد نقلها للمكان المعنوى المراعى فيه شرف غير صاحبه، ثم أريد بالمصدر الذى هو التجاوز اسم الفاعل كما فى كلام المصنف فيكون التقدير تخصيص المتكلم أمرا بصفة حال كونه متجاوزا صفة أخرى اعتقد فيها الشركة (قوله: أدنى مكان من الشىء) أى: أخفض مكان أى مكان منخفض بالنسبة لمكان آخر- كذا قرر شيخنا العدوى، و المراد المكان المحسوس (و قوله: من الشىء) متعلق بأدنى باعتبار أصل المعنى كما يقال: دنا منه و قرب منه لا باعتبار المعنى التفضيلى، فلا يلزم استعمال أفعل التفضيل بالإضافة و من قاله الفنرى.