حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٦
لفظا أو تقديرا (و قد تستعمل صيغته) أى: صيغة النداء فى غير معناه و هو طلب الإقبال (كالإغراء فى قولك لمن أقبل يتظلم: يا مظلوم) قصدا إلى إغرائه و حثه على زيادة التظلم و بث الشكوى لأن الإقبال حاصل.
(و الاختصاص فى قولهم: ...
(قوله: لفظا أو تقديرا) أى: حالة كون ذلك الحرف ملفوظا به كيازيد أو مقدرا نحو:
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [١] (قوله: أى صيغة النداء) من إضافة الدال للمدلول (قوله:
فى غير معناه) أى: الأصلى فيكون استعمال صيغته فى ذلك الغير مجازا، و اعلم أن بيان حقيقة النداء وظيفة لغوية و مجازاته بيانية و نكات اختيار الحقيقة، أو مجاز من مجازاته وظيفة هذا العلم، و قد خلا عنه هذا المبحث. اه أطول.
(قوله: و هو طلب الإقبال) أى: الطلب المتقدم فالإضافة للعهد و هذا بيان لمعناه الأصلى (قوله: كالإغراء) هو الحث على لزوم الشىء و هذا بيان لغير معناه (قوله: لمن أقبل) أى: إليك أو إلى من حضر معك (قوله: يتظلم) حال من فاعل أقبل أى: مظهرا لظلم أحد له و بث الشكوى به.
(قوله: قصدا) حال من الكاف فى قولك أى: كقولك هذا اللفظ حال كونك قاصدا به إغراءه (قوله: و حثه على زيادة التظلم) تفسير لإغرائه و التظلم هو الشكاية من الظلم و عبر بالزيادة؛ لأن أصل التظلم حاصل منه (قوله: الشكوى) يقال شكوت فلانا شكوة و شكوى و شكاية إذا أخبرت عنه بسوء فهو مشكى و مشكو (قوله: لأن الإقبال حاصل) علة لمحذوف أى:
و لست قاصدا بقولك يا مظلوم طلب إقباله؛ لأن الإقبال حاصل و الحاصل لا يحصل، و الحاصل أن قولك: يا مظلوم لمن جاء يتظلم ليس المراد به طلب الإقبال لكونه حاصلا، و إنما الغرض به إغراء ذلك المتظلم على زيادة التظلم و بث الشكوى، و حينئذ فاللفظ الموضوع لطلب إقبال المخاطب على المتكلم مستعمل فى طلب إقباله على الأمر الذى يناديه له على جهة المجاز المرسل و العلاقة الإطلاق و التقييد (قوله: و الاختصاص) هو فى الأصل: قصر الشىء على الشىء، و فى الاصطلاح:
تخصيص حكم علق بضمير باسم ظاهر صورته صورة منادى، أو معروف بأل، أو بالإضافة
[١] يوسف: ٢٩.