حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠٩
(إما) أن يكون (لتأكيد منطوق كهذه الآية) فإن زهوق الباطل منطوق فى قوله:
وَ زَهَقَ الْباطِلُ.
من أن لفظة أيضا منبهة على التقسيم لمطلق التذييل تحكم لا دليل عليه و لا يذهب إليه الذوق السليم، إذ لو رجع ضمير هو إلى الضرب الثانى لكان المعنى، و الضرب الثانى. ينقسم إلى قسمين كما أن مطلق التذييل ينقسم إلى قسمين و هذا معنى صحيح بل لا يبعد أن يقال لفظ أيضا بعد ذكر الضمير يدل على أن التقسيم للضرب الثانى و إلا وجب أن يقدم هو على الضمير كما لا يخفى على الذوق السليم (قلت) أجاب عن ذلك العلامة القاسمى بمنع التحكم؛ و ذلك لأن معنى أيضا الرجوع لما تقدم كالتقسيم هنا، و الرجوع إلى التقسيم مع اتحاد المقسم أبلغ فى معنى الرجوع و أظهر و إن أمكن أنه تقسيم للثانى و معنى أيضا كما انقسم التذييل المطلق، و حينئذ فيتم ما قاله شارحنا من التنبيه (قوله: لتأكيد منطوق) أى:
لتأكيد منطوق الجملة الأولى و المراد بالمنطوق هنا المعنى الذى نطق بمادته، و المراد بالمفهوم المعنى الذى لم ينطق بمادته و ليس المراد بهما هنا ما اصطلح عليه الأصوليون، و لذا قال العلامة اليعقوبى: المراد بتأكيد المنطوق هنا أن تشترك ألفاظ الجملتين فى مادة واحدة مع اختلاف النسبة فيهما بأن تكون إحداهما اسمية مؤكدة و الأخرى فعلية لا أن يكون لفظ الجملة الأولى نفس لفظ الثانية كما فى:" كلا سوف تعملون ثم كلا سوف تعلمون"؛ لأن هذا ليس تذييلا فضلا عن كونه مؤكدا للمنطوق، و المراد بتأكيد المفهوم هنا ألّا تشترك أطراف الجملتين فى مادة واحدة مع اتحاد صورة الجملتين فى الاسمية و الفعلية أولا و ذلك بأن تفيد الجملة الأولى معنى، ثم يعبر عنه بجملة أخرى مخالفة للأولى فى الألفاظ و المفهوم (قوله: كهذه الآية) أى: كالتذييل فى هذه الآية و هى قوله تعالى: وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فإن الموضوع فى الجملتين واحد و هو الباطل و المحمول فيهما من مادة واحدة و هو الزهوق (قوله: فإن زهوق الباطل) فى قوله: و زهق الباطل من ظرفية المدلول فى الدال، و إنما لم يقل فإن زهوق الباطل المؤكد إشارة إلى أن المنظور له فى التذييل مجرد المعنى لا مع الخواص اللاحقة كالتأكيد؛ و لأن المنطوق للجملة الأولى مجرد زهوق الباطل لخلوها من التأكيد- فتأمل- كذا قرر شيخنا العدوى.