حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٤
كانت مطابقة للقراءة الثانية، و إلا لم تكن مطابقة لها لإفادتها القصر، فمراد السكاكى و المصنف بقراءة النصب و الرفع هو القراءة الأولى و الثانية؛ و لهذا لم يتعرضا للاختلاف فى لفظ حَرَّمَ بل فى لفظ الْمَيْتَةَ رفعا و نصبا، و أما على القراءة الثالثة؛ أعنى: رفع الْمَيْتَةَ و حَرَّمَ مبنيا للمفعول فيحتمل أن تكون (ما) كافة؛ أى: ما حرم عليكم إلا الميتة، و أن تكون موصولة، أى: إن الذى حرم عليكم هو الميتة؛ ...
و إلا فالمسألة من الأول، و اعترض بأن تعريف المسند إليه الجنسى ليس بلازم أن يكون للحصر قلت: إنما يحتمل عدم إفادته لذلك إذا ظهرت له فائدة أخرى و هنا لم تظهر له فائدة أخرى فيحمل على القصر المتبادر (قوله: كانت مطابقة) أى فى إفادة القصر و إن كان سبب القصر مختلفا فيهما؛ لأن القصر فى قراءة النصب من إنما و فى الرفع من التعريف الجنسى لما عرفت من أن الموصول مع صلته فى قوة المحلى بأل، و قوله كانت مطابقة أى: كما هو الواجب فى القراءات من التطابق لا التنافى. ا ه يس و تأمله.
(قوله: و إلا لم تكن مطابقة لها) أى: و إلا تكن إنما متضمنة معنى ما و إلا لم تكن القراءة الأولى مطابقة للقراءة الثانية (قوله: لإفادتها) أى: القراءة الثانية القصر بخلاف الأولى فإنها لا تفيده على هذا التقدير (قوله: هو القراءة الأولى و الثانية) أى و ليس مرادهما بقراءة الرفع القراءة الثالثة، و قد علمت أن المراد بالقراءة الأولى قراءة النصب، و القراءة الثانية هى قراءة الرفع مع بناء حرم للفاعل فيهما.
(قوله: و لهذا) أى: لكون مرادهما بقراءة الرفع و النصب ما ذكر (قوله: لم يتعرضا للاختلاف فى لفظ حرم) أى: لعدمه حين كان مرادهما ما سبق؛ لأن حرم مبنى للفاعل على القراءتين المذكورتين، و قوله: بل فى لفظ أى: بل تعرضا للاختلاف فى لفظ الميتة لوجود الاختلاف فيه (قوله: و حرم) عطف على رفع و مبنيا حال من حرم و فى نسخة حرم مبنى فتكون الواو للحال (قوله: و أن تكون موصولة) أى: و على كل فالقصر حاصل بإنما على الأول أو التعريف الجنسى على الثانى، و قوله و أن تكون موصولة