حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٩
لا مع من نفى أن يوجد منه إعطاء (و هو) أى: هذا القسم الذى نزل منزلة اللازم (ضربان لأنه إما أن يجعل الفعل) حال كونه (مطلقا) أى: من غير اعتبار عموم أو خصوص فيه، و من غير اعتبار تعلقه بالمفعول (كناية عنه) أى: عن ذلك الفعل حال كونه (متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه قرينة، أو لا) يجعل كذلك، (الثانى): ...
أى: أو تردد فيه أو غفل عنه و معنى كون هذا كلاما مع من ذكر أنه يردد بذلك عليه، و لا يقال إذا كان ما ذكر كلاما مع المنكر لإعطاء الدنانير أو المتردد فيجب توكيده لما تقدم أن كل كلام مع المتردد أو المنكر يجب توكيده أو الإتيان بصيغة التخصيص و لا تأكيد و لا تخصيص هنا فيجب أن يكون هذا كلاما مع من أثبت له إعطاء، و الحال أنه خالى الذهن عن كون المعطى دنانير أو غيرها، لأنا نقول أن تخصيص الشىء بالذكر يدل على نفى الحكم عما عداه عرفا و استعمالا أو يقال: يكفى فى التأكيد كون الجملة اسمية مع إفادة خبرها الفعلى التقوية أو التخصيص.
(قوله: لا مع من نفى أن يوجد منه إعطاء) أى: و إلا لاقتصر على قوله: فلان يعطى فإن قيل: إن من نفى عنه الإعطاء منكر و الكلام الملقى إليه يجب تأكيده و لا تأكيد فى قولنا: فلان يعطى، قلنا: قد تقدم الجواب عن نظير ذلك (قوله: لأنه) أى:
الحال و الشأن (قوله: كناية عنه) أى: معبرا به عن الفعل المتعلق بمفعول مخصوص و مستعملا فيه على طريق الكناية و صح جعل الفعل المنزل منزلة اللازم كناية عن نفسه متعديا لاختلاف اعتباريه، فصح أن يجعل باعتبار أحدهما ملزوما و بالاعتبار الآخر لازما، فالفعل عند تنزيله منزلة اللازم يكون مدلوله الماهية الكلية، ثم بعد ذلك يجعل الفعل كناية عن شىء مخصوص فيكون مدلوله جزئيا مخصوصا و انظر هذا مع أن الكناية إطلاق الملزوم و إرادة اللازم و المقيد ليس لازما للمطلق إلا أن يقال: إن اللزوم و لو بحسب الادعاء كاف فى الكناية بواسطة القرينة، و حينئذ فيدعى أن المطلق ملزوم للمقيد، و الحاصل أن جعل المطلق كناية عن المقيد مع أنها الانتقال من الملزوم إلى اللازم بناء على أن مطلق اللزوم و لو بحسب الادعاء كاف فيها (قوله: دلت عليه) أى على