حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٠
(بآخر مثله) أى: حكما على أمر معلوم بأمر آخر مثله فى كونه معلوما للسامع بإحدى طرق التعريف سواء اتحد الطريقان نحو: الراكب هو المنطلق، أو اختلفا نحو: زيد هو المنطلق (أو لازم حكم) عطف على حكما (كذلك) أى: على أمر معلوم بآخر مثله؛ ...
و أجيب بأن هذا من باب القلب و كلام الشارح فيما لا قلب فيه، و احترز بالجملة الخبرية عن الإنشائية نحو: من أبوك؟ و كم درهم مالك؟ فإن الاستفهام و هو من و كم مبتدأ عند سيبويه مع كونه نكرة و خبره معرفة و لا بد من تقييد الجملة الخبرية أيضا بالمستقلة بالإفادة ليخرج نحو: مررت برجل أفضل منه أبوه فإن أفضل منه أبوه و إن كان جملة خبرية إلا أنها ليست مستقلة بالإفادة إذ ليست مقصودة لذاتها، بل للوصف بها فلا يضر جعل المبتدأ و هو أفضل نكرة و خبره و هو أبوه معرفة- هذا مذهب سيبويه، و جعل بعضهم أبوه مبتدأ خبره أفضل، و حينئذ فلا إشكال (قوله: بآخر مثله) أشعر قوله بآخر أنه يجب مغايرة المسند و المسند إليه بحسب المفهوم و إن اتحدا فى الماصدق الخارجى ليكون الكلام مفيدا، و أما نحو قوله:
أنا أبو النّجم و شعرى شعرى [١]
فأوّل بحذف المضاف إليه باعتبار الحالين أى: شعرى الآن مثل شعرى القديم أى: أنه لم يتبدل عن الصفة التى اشتهر بها من الفصاحة و البلاغة (قوله: أى حكما على أمر معلوم إلخ) أعاد ذلك لأجل ربط العبارة بعضها مع بعض لما فيها من الصعوبة (قوله: سواء اتحد إلخ) أشار بذلك إلى أن مراد المصنف المماثلة فى مطلق التعريف.
(قوله: أو لازم حكم) المراد به لازم فائدة الخبر، و ذلك إذا كان المخاطب عالما بالحكم كأن تقول لمن مدحك أمس فى غيبتك أنت المادح لى أمس، فالقصد بهذا إخباره
[١] الرجز لأبى النجم فى أمالى المرتضى ١/ ٣٥٠، و خزانة الأدب ١/ ٤٣٩، و الدرر ١/ ١٨٥ و بلا نسبة فى خزانة الأدب ٨/ ٣٠٧، ٤١٢، و الدرر ٥/ ٧٩.