حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٧
كذا كذا بابا إذا جعلته متضمنا لتلك الأبواب؛ يعنى: أن الغرض المطلوب من هذا التركيب و التزامه هو جعل هل و لو متضمنتين (معنى التمنى ليتولد) علة لتضمينهما؛ يعنى: أن الغرض من تضمينهما معنى التمنى ليس إفادة التمنى، بل أن يتولد (منه) أى: من معنى التمنى المتضمنين هما إياه (فى الماضى التنديم؛ ...
(قوله: كذا كذا بابا) أى: أحد عشر بابا مثلا أو إثنى عشر و كذا الثانية توكيد للأولى (قوله: إذا جعلته متضمنا لتلك الأبواب) أى: مشتملا عليها من اشتمال الكل على أجزائه (قوله: و التزامه) هو بالجر عطف على التركيب أى: الاعتراف به و القول به مع أن الأصل فى كل كلمة أن تكون بسيطة، و يحتمل أن المراد بالتزامه جعله لازما و أخذ الشارح هذا من القيد أعنى: الحال، فإنها قيد و شأن القيد اللزوم- كذا قرره شيخنا العدوى.
(قوله: متضمنتين) أى: مستلزمتين (قوله: معنى التمنى) الإضافة بيانية (قوله:
ليس إفادة التمنى) فالتمنى ليس مقصودا بالذات، بل ليتوصل به إلى التنديم و التحضيض (قوله: بل أن يتولد إلخ) فإن قلت ما المانع من جعل تركيبهما للتحضيض و التنديم من أول الأمر من غير توسط التمنى قلت: لو لم يضمنا معنى التمنى بعد التركيب للزم بناء مجاز على مجاز و هو ممنوع عند بعضهم و هذا منفى عند التضمين المذكور؛ لأن التمنى بالوضع التركيبى معنى حقيقى لهما بالوضع الثانى، و أجيب أيضا: بأن التنديم متعلق بالمضى و التحضيض بالمستقبل و هما مختلفان، فارتكب معنى التمنى واسطة؛ لأنه طلب فى المضى و الاستقبال ليكون كالجنس لهما فيكون استعمال هذين الحرفين فى هذين المعنيين كاستعمال الكلى فى إفراده فيكون فى الحروف شبه تواطؤ، و لو جعل الحرفان المذكوران من أول الأمر للتنديم و التحضيض لاقتضى أنهما موضوعان لكل منهما بالاشتراك و التواطؤ أقرب من الاشتراك؛ لأن الأصل عدم تعدد الوضع، و إنما قلنا شبه إلخ؛ لأن التواطؤ الحقيقى إنما يتصور فى غير الحروف (قوله: المتضمنين) بصيغة اسم الفاعل صفة للتمنى جرت على غير من هى له فلذا أبرز الضمير و لو قال أى: من معنى التمنى الذى تضمنتاه لكان أوضح (قوله: فى الماضى) أى: مع الفعل الماضى (قوله: التنديم)