حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥١
كما فى: هل تشكرون، و فهل أنتم تشكرون؛ لأن هل فى هل تشكرون و هل أنتم تشكرون على أصلها لكونها داخلة على الفعل؛ تحقيقا فى الأول، و تقديرا فى الثانى (و) فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ أدل على طلب الشكر (من: أفأنتم شاكرون) أيضا (و إن كان الثبوت باعتبار) كون الجملة اسمية (لأن هل أدعى للفعل من الهمزة فتركه معها) أى: ترك الفعل مع هل (أدل على ذلك) أى: على كمال العناية بحصول ما سيتجدد (و لهذا) أى: و لأن هل أدعى للفعل من الهمزة (لا يحسن: هل زيد منطلق إلا من البليغ) ...
المسند فى قوله تعالى: لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي[٩٢] من أن الجملة الاسمية إذا كان الخبر فيها جملة فعلية كانت مفيدة لاستمرار التجدد فقط و لا تفيد الثبوت، سلمنا أن فهل أنتم تشكرون يفيد الثبوت صورة، لكن ما يفيد ذلك بحسب الصورة و الحقيقة معا أدل مما يفيد ذلك بحسب الصورة فقط (قوله: كما فى هل تشكرون) أى:
كالإبقاء فى هل تشكرون (قوله: لأن هل إلخ) علة لكون المثالين المذكورين فيهما إبقاء ما سيتجدد على أصله (قوله: لكونها داخلة على الفعل) أى: فليس معها إبراز المتجدد فى صورة الثابت (قوله: و تقديرا فى الثانى) أى: لأن أنتم فاعل بفعل محذوف يفسره الظاهر المذكور بعد (قوله: من أفأنتم شاكرون) أى: و كذا هو أدل من أفأنتم تشكرون و من أفتشكرون (قوله: و إن كان) أى: هذا القول و هو أفأنتم شاكرون (قوله: لأن هل) علة لكون هل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر من القول الذى فيه الاستفهام بالهمزة (قوله: أدعى للفعل) أى: أطلب له أى أقوى طلبا له (قوله: أدل على ذلك) أى:
بخلاف الترك مع الهمزة، و ذلك لأن الفعل لازم بعد هل بخلافه بعد الهمزة، و ترك اللازم لا يكون إلا لنكتة كشدة الاعتناء و الاهتمام و شدة الطلب بخلاف ترك غير اللازم.
(قوله: أى و لأن هل ادعى للفعل) أى: بحيث لا يعدل عنه معها إلا لشدة الاهتمام و الاعتناء بمفاد المعدول إليه (قوله: هل زيد منطلق) أى: دون أن يقال هل ينطلق زيد (قوله: إلا من البليغ) أى: لا من غيره و لو راعى ما ذكر؛ لأنه إذا اتفق
[١] الإسراء: ١٠٠.