حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦٨
باعتبار أنه منقول عن الجملة؛ أعنى الفعل مع الضمير، لا عن الفعل وحده (أو صفة؛ نحو: وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [١] أى:) كل سفينة (صحيحة، أو نحوها) كسليمة، أو غير معيبة (بدليل ما قبله) و هو قوله: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها لدلالته على أن الملك كان لا يأخذ المعيبة.
(أو شرط كما مر) فى آخر باب الإنشاء (أو جواب شرط) و حذفه يكون (إما لمجرد الاختصار؛ ...
هذا القول يكون لا شاهد فى البيت لعدم الحذف فيه (قوله: باعتبار أنه منقول عن الجملة) أى: و العلم المنقول عن الجملة يحكى (قوله: مع الضمير) أى: المستتر (قوله: لا عن الفعل وحده) أى: و لا النون، إذ ليس فيه وزن الفعل المانع من الصرف و لا زيادة كزيادة الفعل، و الحاصل أن الفعل المنقول للعلمية إن اعتبر معه ضمير فاعله و جعل الجملة علما فهو محكى، و إن لم يعتبر معه الضمير فحكمه حكم المفرد فى الانصراف و عدمه، فإن كان على وزن يخص الفعل أو فى أوله زيادة كزيادة الفعل فإنه يمنع من الصرف، و إن لم يكن كذلك فإنه يصرف فيرفع بالضمة و ينصب بالفتحة و يجر بالكسرة حال كونه منونا (قوله: وَ كانَ وَراءَهُمْ) أى: أمامهم على بعض التآويل (قوله: بدليل إلخ) أى:
و إنما قلنا الوصف محذوف بدليل إلخ (قوله: لدلالته على أن الملك كان لا يأخذ المعيبة) أى: فيفهم منه أنه إنما كان يأخذ السليمة، و لو كان يأخذ المعيبة و السليمة لم يكن لإعابتها فائدة (قوله: أو شرط) أى: أو جزء جملة شرط (قوله: كما مر) أى: فى آخر باب الإنشاء أى: من تقدير الشرط فى جواب الأمور الأربعة و هى التمنى و الاستفهام و الأمر و النهى، قال المصنف فيما تقدم: و هذه الأربعة يجوز تقدير الشرط بعدها كقولك:
ليت لى مالا أنفقه أى: إن أرزقه أنفقه، و أين بيتك أزرك أى: إن تعرفنيه أزرك، و أكرمنى أكرمك أى: إن تكرمنى أكرمك، و لا تشتم يكن خيرا لك أى: إن لا تشتم يكن خيرا.
(قوله: أو جواب شرط) أى: جازم أو غير جازم بدليل ما يأتى (قوله: إما لمجرد الاختصار) أى: للاختصار المجرد عن النكتة المعنوية يعنى أن حذف الجواب قد
[١] الكهف: ٧٩.