حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧١٦
تنبيها على أن ذلك تواضع منهم للمؤمنين؛ و لهذا عدى الذل بعلى لتضمنه معنى العطف، و يجوز أن يقصد بالتعدية بعلى الدلالة على أنهم مع شرفهم و علو طبقتهم و فضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم.
(و إما بالتتميم؛ و هو أن يؤتى فى كلام لا يوهم خلاف المقصود ...
قلت هو إطناب حيث دفع توهم غيره، و إن كان له معنى مستقل فى نفسه لما تقدم أنه لا يشترط فى الإطناب ألّا يكون فيه معنى مستقل، بل يجوز وجود الإطناب إذا استقل لفظه بإفادة المعنى و كان فى إفادته دقة مناسبة لا يراعيها إلا البلغاء دون الأوساط من الناس و دفع ما يتوهم بزيادة وصف العزة على الكافرين من هذا القبيل لا مما يدركه الأوساط حتى يكون مساواة على أن الوصف بالذلة حيث عديت بعلى يشير إلى أن لهم عزة و رفعة فالوصف بالعزة أفاده ما قبله نوع إفادة- تأمل.
(قوله: تنبيها) معمول لقوله دفعه، و قوله على أن ذلك أى: ما ذكر من الذل، و قوله منهم أى: من القوم الممدوحين (قوله: و لهذا) أى: لأجل كون ذلك الذل تواضعا منهم (قوله: بعلى) أى: مع أنه يتعدى باللام يقال ذل له (قوله: لتضمنه معنى العطف) أى: فكأنه قيل: فسوف يأتى اللّه بقوم يحبهم و يحبونه عاطفين على المؤمنين على وجه التذلل و التواضع، و على هذا فيكون التوسع بتضمين الذل معنى العطف و على باقية على بابها (قوله: و يجوز أن يقصد إلخ) حاصله أنه لا يراعى التضمين فى الذلة، بل تبقى الذلة على معناها و إن فهم من القرائن أنها عن رحمة، و إنما التجوز فى استعمال على موضع اللام للإشارة إلى أن لهم رفعة و استعلاء على غيرهم من المؤمنين و أن تذللهم تواضع منهم لا عجز، و الحاصل أن كلا من الأمرين اللذين جوزهما الشارح صحيح و الفرق بينهما وجود التضمين فى الفعل على الأول و انتفاؤه على الثانى، و إنما استعمل الحرف موضع حرف آخر لما ذكرنا و أيضا لفظ على صلة لغير مذكور على الأول و على الثانى صلة للمذكور (قوله: الدلالة) نائب فاعل يقصد، و قوله إنهم أى: القوم الموصوفين بالمحبة (قوله: خافضون لهم أجنحتهم) أى: ملينون لهم جانبهم.
(قوله: و إما بالتتميم) تسمية هذا بالتتميم و ما قبله بالتكميل مجرد اصطلاح إذ هما شىء واحد لغة (قوله: فى كلام) أى: مع كلام فى أثنائه أو فى آخره (قوله: لا يوهم إلخ)