حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٤
و مع هذا جار فى سائر الأقسام فلا وجه لتخصيصه بمجرد الاختصار (نحو:
أصغيت إليه؛ أى: أذنى؛ و عليه:) أى على الحذف لمجرد الاختصار قوله تعالى:
(رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ[٣٦] أى: ذاتك) ...
للنص عليه، و قد يقال: إن كان المراد أنه معلوم من المتن ففيه أنه لم يعلم، و إن كان المراد أنه معلوم من خارج ففيه أنه لا يعترض بالعلم من خارج و إلا لو رد أن جميع النكات المذكورة فى المتن معلومة من خارج فلا حاجة لذكرها فيه، فكان الأولى للشارح الاقتصار على الوجه الثانى أعنى قوله: جار فى سائر الأقسام، و يمكن أن يقال: المراد أنه معلوم من الأمثلة المذكورة حسبما تقرر فيها- تأمل- قرره شيخنا العدوى.
ثم إن قوله: معلوم يفيد أنه لا بد من قرينة على أن الحذف للنكتة الفلانية كالاختصار و هو كذلك- قاله سم.
(قوله: و مع هذا) أى: و مع كونه معلوما فهو جار فى سائر الأقسام أى: فى باقى أقسام الحذف كالحذف للبيان بعد الإبهام فلا بد فيه من قرينة تعين أن الحذف لما ذكر (قوله: فلا وجه إلخ) أى: فلا وجه لذكر قوله عند قيام قرينة مع قوله: لمجرد الاختصار دون غيره من نكات الحذف، و قد يقال له وجه و هو أن مجرد الاختصار نكتة ضعيفة لا يصار إليها إلا إذا تعينت نظير ذلك ما مر فى ذكر المسند إليه حيث علل بالأصالة، و قيد الشارح ذلك بقوله: و لا مقتضى للعدول عنه.
(قوله: أصغيت إليه) أى: أملت إليه (قوله: أى أذنى) إنما قدر المفعول هكذا؛ لأن الإصغاء مخصوص بالأذن (قوله: و عليه) إنما قال و عليه و لم يقل و نحوه للتفاوت بين قرينتى المثالين، فإن القرينة فى الأول لفظ الفعل و هو أصغيت و فى الثانى جواب الطلب (قوله: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ إن قلت أرنى من أراه كذا إذا جعله يراه، فكأنه قال: اجعلنى أرى ذاتك أنظر إليك، و هذا بظاهره يحقق التداخل فى الكلام و يمنع ترتب أنظر على أرنى قلت: إنه عبر بالإراءة عن مجرد الكشف للحجاب عن الرائى؛ لأن الرؤية مسببة
[١] الأعراف: ١٤٣.