حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٣
(و قلبا: زيد قائم لا قاعد، أو ما زيد قائما بل قاعد) فإن قلت: إذا تحقق تنافى الوصفين فى قصر القلب فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير؛ فما فائدة نفى الغير و إثبات المذكور بطريق الحصر قلت الفائدة فيه التنبيه على رد الخطأ فيه و أن المخاطب اعتقد العكس؛ فإن قولنا: زيد قائم؛ و إن دل على نفى القعود ...
و اعلم أن إفادة بل للقصر مبنى على أن ما قبل بل فى النفى متقرر نفيه كما عليه الجمهور، و أما على أنه مسكوت عنه كما قاله بعضهم فلا تفيده فالمصنف مشى على ما قاله الجمهور.
(قوله: و قلبا إلخ) اقتصاره على القصرين ربما يوهم عدم جريان طريق العطف فى قصر التعيين لكن المفهوم من دلائل الإعجاز جريانه فيه، فالاقتصار لما سيصرح به الشارح فى قوله و لما كان إلخ (قوله: زيد قائم لا قاعد) أى: لمن اعتقد أنه قاعد و الشرط و هو تنافى الوصفين موجود (قوله: أو ما زيد قائما بل قاعد) أى: لمن اعتقد أنه قائم و مثل بمثالين لما سبق (قوله: فإن قلت إلخ) حاصله أن قصر القلب بطريق العطف لا فائدة له على مذهب المصنف مطلقا؛ و ذلك لأنه شرط فيه تحقق تنافى الوصفين و إذا تحقق أى: ثبت تنافيهما كما فى المثالين علم من نفى أحدهما ثبوت الآخر و كذا من ثبوت أحدهما نفى الآخر، و حينئذ فلا فائدة عطف المثبت على المنفى أو عطف المنفى على المثبت، و كذا على مذهب غيره فى صورة تحقق التنافى فقد علمت أن هذا الإيراد بحسب مذهب المصنف، و كذا بحسب مذهب غيره إذا تحقق التنافى، و أما إذا لم يتحقق التنافى فالأمر ظاهر، و قول الشارح فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير أى: و كذا نفى أحدهما يكون مشعرا بثبوت الآخر، و لو زاد الشارح ذلك لكان أولى ليشمل المثال و الجواب الذى ذكره شامل له أيضا؛ لأن حاصله أن الجمع بين النفى و الإثبات للتنبيه على رد الخطأ بالنفى سواء تقدم أو تأخر (قوله: قلت إلخ) حاصله أن فائدة التعرض لنفى الغير بعد إثبات المطلوب بطريق الحصر الإشعار بأن المخاطب اعتقد العكس؛ لأن القيد الزائد من البليغ حيث لا يحتاج إليه تطلب له فائدة و أقرب شىء يعتبر فائدة له بالذوق السليم الرد على المخاطب، فإن المتبادر من قولنا كان كذا لا كذا أن المعنى لا كذا