حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٩
و منه قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ [١] فعندى أن قوله: وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ عطف على الشرطية قبلها، لا على الجزاء؛ أعنى: قوله: لا يَسْتَأْخِرُونَ إذ لا معنى لقولنا: إذا جاء أجلهم لا يستقدمون.
(قوله: و منه) أى: من التقييد بالشرط قوله تعالى إلخ و هذه الآية عكس ما قبلها (قوله: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ إلخ) أى: لا يستأخرون ساعة إذا جاء أجلهم و لا يستقدمون، فقوله و لا يستقدمون: عطف على مجموع الجملة قبله شرطها و جزائها، فالمعطوف مطلق و المعطوف عليه مقيد بالشرط عكس الآية السابقة. (قوله: فعندى) الفاء للتعليل علة لقوله و منه (قوله: على الشرطية قبلها) يحتمل أن المراد بها مجموع الشرط و الجزاء و هو الأظهر، و يحتمل أن المراد بها قوله لا يستأخرون مأخوذا مع قيده على جعل الشرط قيدا للجزاء بأن تجعل الشرطية جملة مقيدة، و هذا قريب من الأول فى المعنى و إن اختلفا اعتبارا.
(قوله: لا على الجزاء) أى: وحده من حيث إنه جزاء، و إلا لكان هو أيضا جوابا لإذا، إذ المعطوف على الجواب جواب، فيرد عليه أنه لا يتصور التقدم بعد مجىء الأجل؛ لأن الوقت الذى جاء الأجل فيه بالفعل لا يمكن موت قبله، و حينئذ فلا فائدة فى نفيه؛ لأنه نفى لما هو معلوم الاستحالة، فقوله إذ لا معنى إلخ أى: صحيح فى اللغة و إن كان صادقا، فإن قلت: من المقرر أن المعطوف عليه إذا كان مقيدا بقيد متقدم عليه كان المتبادر فى الخطابيات من العطف هو اشتراكهما فى القيد. قلت: قد يخالف الظاهر المتبادر لدليل أقوى منه كما فى الآية الكريمة، فإن التقدم إذا جاء الأجل مستحيل استحالة ظاهرة فلا فائدة فى نفيه، و جوز بعضهم جعل قوله: و لا يستقدمون استئناف إخبار أى: و أخبرك أنهم لا يستقدمون أى: لا يموتون قبل مجىء أجلهم أى: الوقت الذى هو آخر عمرهم، و فى بعض حواشى البيضاوى: يصح أن يكون قوله و لا يستقدمون: عطفا على قوله: لا يستأخرون، و فائدة العطف المبالغة فى انتفاء التأخير؛ و ذلك لأنه لما قرنه به و نظمه فى سلكه أشعر أنه بلغ فى الاستحالة إلى مرتبة التقدم، فكما
[١] الأعراف: ٣٤.