حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٥
و هاهنا بحث؛ و هو أن الحذف للتعميم مع الاختصار إن لم يكن فيه قرينة دالة على أن المقدر عام فلا تعميم أصلا، و إن كانت فالتعميم من عموم المقدر سواء حذف أو لم يحذف، فالحذف لا يكون إلا لمجرد الاختصار (و إما للرعاية على الفاصلة نحو:) قوله تعالى: وَ الضُّحى. وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى. ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى[٣٧] ...
عنه فيترتب عليه قوله أَنْظُرْ إِلَيْكَ فكأنه يقول: رب اكشف الحجاب عن ذاتك بكشفه عنى لأنى المحجوب حقيقة أنظر إليك- أفاده اليعقوبى.
(قوله: و هاهنا بحث) أى: فى قول المصنف و إما للتعميم مع الاختصار، و حينئذ فالأولى تقديمه عنده.
(قوله: إن لم يكن إلخ) أى: و ذلك بأن لا يكون هناك قرينة غير الحذف بأن يقال: قد كان منك ما يؤلم (قوله: و إن كانت إلخ) و ذلك مثل أن يذكر فى الكلام كل أحد، ثم يقال قد كان منك ما يؤلم (قوله: فالحذف لا يكون إلا لمجرد الاختصار) أى:
و لا يفيد التعميم، و أجاب الشارح فى شرح المفتاح عن هذا باختيار الشق الأول من الترديد و هو أنه لم يكن فيه قرينة دالة على أن المقدر عام، و قوله فلا تعميم أصلا ممنوع؛ لأنه إذا لم يكن قرينة على ذلك يحمل ذلك المحذوف على العموم فى المقام الخطابى حذرا من ترجيح خاص على خاص آخر بلا مرجح فللحذف مدخل فى تقديره عاما؛ لأنه توصل به إلى تقديره عاما فى ذلك المقام، و فى هذا الجواب نظر؛ لأن العموم حينئذ مستفاد من المقام الخطابى لا من الحذف بدليل أن المفعول إذا ذكر حمل على العموم أيضا بواسطة المقام المذكور ما لم يدل دليل على الخصوص فيكون العموم مستفادا من المقام المذكور مطلقا حذف المفعول أو ذكر لا من الحذف، و أجيب بأن العموم فى المقام الخطابى مستفاد من المقام و الحذف جميعا، و حصول العموم مع غير الحذف لا يمنع حصوله معه فيكون للحذف دخل فى العموم فى الجملة.
(قوله: و إما للرعاية على الفاصلة) على زائدة؛ لأن الرعاية و ما تصرف منها تتعدى بنفسها إلا أن يقال: إنه ضمن الرعاية معنى المحافظة فعداها بعلى أى: المحافظة على
[١] الضحى: ١- ٣.