حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٦
فالمخاطب هو النبى- صلّى اللّه عليه و سلّم-، و عدم إشراكه مقطوع به لكن جىء بلفظ الماضى إبرازا للإشراك غير الحاصل فى معرض الحاصل على سبيل الفرض و التقدير ...
المقام مقام إن تشرك، لكن جىء بلفظ الماضى، و إن كان المعنى على الاستقبال إبرازا للإشراك المقطوع بعدم حصوله فى معرض الحاصل فرضا و تقديرا تعريضا بمن حصل منه أنه حبط عمله و لا يضر فى دخول إن كون الفعل معلوم الانتفاء؛ لأن إن تدخل على معلوم الانتفاء إذا نزل منزلة المشكوك فيه لغرض من الأغراض.
(قوله: فالمخاطب هو النبى) الحصر إضافى أى: لا أمته، و إلا فغيره من الأنبياء مخاطب أيضا بدليل قوله تعالى: وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ إن قلت و إذا كان كل واحد من الأنبياء خوطب بهذا الخطاب فلم أفرد الضمير، فالجواب أنه إنما أفرد الخطاب باعتبار كل واحد؛ لأن الحكم المذكور مخاطب به كل واحد منهم على حدته- كذا قرره شيخنا العدوى، و يفيد ذلك ما ذكره عبد الحكيم حيث قال: إن المخاطب هو النبى و ليس الخطاب عاما له و لجميع الأنبياء بقرينة ما قبله لا على ما وهم؛ لأن الحكم المذكور موحى به إلى كل واحد منهم خطاب على حدة. ا ه.
(قوله: مقطوع به) أى: فى جميع الأزمنة؛ لأن الأنبياء معصومون من الشرك قبل البعثة و بعدها (قوله: لكن جئ إلخ) يفهم منه أنه لو لا الإبراز المذكور؛ لأجل التعريض لجئ بلفظ الاستقبال و تصح الشرطية، مع أنه إذا كان إشراكه مقطوعا بعدمه فلا تصح إن؛ لأنها للأمور المشكوكة، و الجواب أنهم يستعملون فى مثل ذلك إن لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة و إرخاء العنان (قوله:
بلفظ الماضى) أى: و إن كان المعنى على الاستقبال (قوله: غير الحاصل) أى: من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لا فى الماضى و لا فى الحال (قوله: على سبيل الفرض و التقدير) متعلق بالحاصل الثانى؛ و الحاصل أنه نزل إشراكه الذى هو غير حاصل فى جميع الأزمنة منزلة إشراك فرض وقوعه منه- صلّى اللّه عليه و سلّم- فى الماضى، و إنما احتيج لذلك؛ لأنه لم يحصل منه- عليه الصلاة و السّلام- إشراك فى الماضى أصلا