حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٨
على أصله؛ و لما كان فى هذا الكلام نوع خفاء و ضعف نسبه إلى السكاكى و إلا فهو قد ذكر جميع ما تقدم. ثم قال: (و نظيره) أى: نظير لَئِنْ أَشْرَكْتَ (فى التعريض) لا فى استعمال الماضى مقام المضارع فى الشرط للتعريض- قوله تعالى (وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [١] ...
لمن علم انتفاؤه عنه قطعا طلب لذلك الإسناد وجه فيصح كونه للتعريض بمن صدر منه كالماضى، بل نقول و بمن لم يصدر منه إن صح الصدور منه ليتحقق تهديده على ما يتوقع منه، و أجاب عنه بعضهم بأن الإسناد الفرضى يكفى فيه الإمكان الذاتى، و حينئذ فلا تعريض من جهة الإسناد- فتأمل.
(قوله: على أصله) أى: أصل الشرط المعلوم من المقام أى: و إنما يفهم التعريض مما خالف مقتضى الظاهر (قوله: و لما كان هذا الكلام) أى: و هو قوله أو للتعريض كقوله تعالى إلخ (قوله: نوع خفاء و ضعف) أما الخفاء أى: الدقة فظاهر، و أما الضعف فإما لتوهم أن التعريض يحصل من صيغة المضارع كما ذكره الخلخالى، و حينئذ فلا يتم ما ذكره السكاكى من أن العدول للماضى قد يكون للتعريض و قد عرفت اندفاعه عند الشارح، و إما لما ذكره الزوزنى: من أن الإتيان بالشرط فى الآية ماضيا ليس سببه التعريض، بل سببه أن جملة الجواب جواب لقسم مقدر بدليل دخول اللام عليها لتقدمه على أداة الشرط و جواب الشرط محذوف فضعف أمر أداة الشرط لتقدم القسم و جعل الجواب له فلم تستطع أن تعمل فى لفظ المضارع، فأتى لها بفعل شرط ماض حتى لا يظهر لها أثر عمل، و حاصله أن العدول عن المضارع إلى الماضى ليس للتعريض، بل لضعف أداة الشرط، و لا يخفى أن هذا الوجه مدفوع بما تقرر من عدم التنافى بين المقتضيات لجواز تعددها فيمكن أن يكون العدول لضعف الأداة و للتعريض- هذا محصل ما فى الفنارى.
(قوله: نسبه للسكاكى) أى: للتبرى منه أو لأجل أن تتثبت النفس، و تتأمل حتى تدرك المقصود و لا تنفر بمجرد الخفاء و الضعف لعلمها بأنه مقول هذا الإمام الكبير (قوله: ثم قال)
[١] يس: ٢٢.