حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٠
فالأمران) جائزان؛ الواو و تركه؛ (كقراءة ابن ذكوان: فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِ [١] بالتخفيف) أى: بتخفيف نون وَ لا تَتَّبِعانِ فيكون (لا) للنفى دون النهى لثبوت النون التى هى علامة الرفع، فلا يصح عطفه على الأمر قبله فتكون الواو للحال، بخلاف قراءة ...
(قوله: فالأمران جائزان) أى: على السواء، و بعضهم رجح الترك.
(قوله: بالتخفيف) أى: و المعنى فاستقيما غير متبعين (قوله: فلا يصح إلخ) أى:
لامتناع عطف الخبر على الإنشاء عند علماء المعانى لما بين الجملتين من كمال الانقطاع و هو مانع من العطف عندهم (قوله: فتكون الواو للحال) إن قلت: إن قراءة التخفيف كما تحتمل أن يكون الفعل معربا مرفوعا بثبوت النون فى موضع الحال كما قال الشارح: يحتمل أن يكون معربا مرفوعا بثبوت النون على أنه خبر فى معنى النهى كقوله تعالى: لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [٢]و يحتمل أن" لا تتبعان" نهى مؤكد بالنون الثقيلة و حذفت النون الأولى من الثقيلة تخفيفا و لم تحذف الثانية؛ لأنها لو حذفت لحذفت متحركة فيحتاج إلى تحريك الساكنة و حذف الساكنة أقل تغييرا، و يحتمل أنه نهى مؤكد بنون التوكيد الخفيفة و كسرت لالتقاء الساكنين على ما ذهب إليه يونس، فعلى هذه الاحتمالات الثلاثة يكون إنشاء، و يصح العطف على قوله: فاستقيما، و حينئذ فلا يصح الاستشهاد بالآية لتطرق الاحتمال لها، و أجيب بأن تطرق الاحتمالات المذكورة لا يضر فى الاستشهاد؛ لأنه مبنى على الظاهر، و الاحتمالات المذكورة خلاف الظاهر- كذا ذكر العلامة عبد الحكيم- بقى شىء آخر و هو أن و لا تتبعان على تقدير كونه حالا تكون مؤكدة؛ لأن الاستقامة تتضمن عدم اتباع سبيل الذين لا يعلمون، و كلامنا فى الحال المنتقلة لا فى المؤكدة- كذا فى ابن يعقوب، و انظره مع قول الشارح سابقا، و احترز بالمنتقلة عن المؤكدة المقررة لمضمون الجملة، فإنه يجب أن تكون بغير واو ألبتة لشدة ارتباطها بما قبلها- فتأمل.
[١] يونس: ٨٩.
[٢] البقرة: ٨٣.