حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٧
تعريضا بمن صدر عنهم الإشراك بأنه قد حبطت أعمالهم؛ كما إذا شتمك أحد فتقول: و اللّه إن شتمنى الأمير لأضربنه، و لا يخفى أنه لا معنى للتعريض بمن لم يصدر عنهم الإشراك، و أن ذكر المضارع لا يفيد التعريض لكونه ...
(قوله: تعريضا بمن صدر عنهم الإشراك بأنه قد حبطت أعمالهم) أى: لتحقق سببه منهم، و قوله: تعريضا علة للإبراز و وجه التعريض المذكور أن الفعل إذا رتب عليه وعيد فى حال نسبته فرضا و تقديرا إلى ذى شرف و هو لم يحصل منه فهم منه المخاطبون أن الوعيد واقع بهم إن صدر منهم ذلك الفعل، و لهذا التعريض فائدة و هى توبيخ الكفار بأن أعمالهم كأعمال الحيوانات العجم لا ثمرة فيها؛ لأن إشراك أشرف الخلق إذا كان يحبط عمله، فما بالك بأعمالهم و أنهم لا يستحقون الخطاب لكونهم فى حكم البهائم (قوله: إن شتمنى الأمير إلخ) أى: تعريضا بأن من شتمك يستحق العقوبة و أنك تضربه (قوله: و لا يخفى إلخ) هذا رد لاعتراض الخلخالى على السكاكى، و حاصل ذلك الاعتراض أن التعريض عام لمن صدر منهم الإشراك فى الماضى و غيرهم، و هذا التعريض يحصل بإسناد الفعل إلى من يمتنع منه ذلك الفعل، سواء كان ذلك الفعل بصيغة الماضى أو بصيغة المضارع أعنى لئن تشرك، و حينئذ فما قاله السكاكى من أن العدول عن المستقبل إلى الماضى قد يكون للتعريض لا يتم، و حاصل رد الشارح عليه أن من لم يصدر منهم الإشراك لا يستحقون التعريض بهم؛ لأن القصد من التعريض التوبيخ و هو إنما يكون على ما وقع من القبيح لا على ما سيقع منه، و لا نسلم أن التعريض بهم يحصل هنا بإسناد الفعل إلى من يمتنع منه ذلك الفعل سواء كان ذلك الفعل ماضيا أو مضارعا، بل إنما نشأ من إسناد صيغة الماضى فقط؛ لأنه و إن كان بمعنى المستقبل لكن التعبير به مع إن لإبراز ذلك المعنى فى صورة الحاصل خلاف الأصل، فلا بد من نكتة لارتكابه و هى هنا التعريض بخلاف المضارع، فإنه لو عبر به مع إن لكان على أصله فلا يحتاج لنكتة فلا وجه لإفادته للتعريض.
قال العلامة اليعقوبى: و فى هذا الرد بحث و هو أن كون المضارع على أصله ينتفى عنه التعريض إنما ذلك إن نسب لمن يصح صدوره منه و يشك فيه، و أما إن أسند