حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٠
حيث جعل الثانى بيانا و توضيحا للأول فظهر أن ليس لفظ: قالَ بيانا و تفسيرا للفظ: (وسوس) حتى يكون هذا من باب بيان الفعل لا من بيان الجملة، بل المبين هو مجموع الجملة ...
أى: حنث فى يمينه و عمر مقبل من قبل الوادى فجعل يقول: إذا قال الأعرابى اغفر له اللهم إن كان فجر اللهم صدق حتى التقيا، فأخذ بيده فقال ضع عن راحلتك فوضع فإذا هى نقباء عجفاء فحمله على بعير وزوده و كساه- كذا فى الفائق.
(قوله: حيث جعل الثانى بيانا للأول) أى: فيهما فكما جعل عمر بيانا و توضيحا لأبى حفص؛ لأنه كنية يقع فيها الاشتراك كثيرا كذلك وسوسة الشيطان بينت بالجملة بعدها مع متعلقاتها لخفاء تلك الوسوسة، و اعترض على الشارح بأن ظاهره أن الجملة الثانية فى نحو:" فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم" إلخ عطف بيان فى الاصطلاح، و قد صرح فى المغنى بأن ما لا ينعت لا يعطف عليه عطف بيان؛ لأن عطف البيان فى الجوامد بمنزلة النعت فى المشتقات و أيده بالنقل عن ابن مالك و غيره، و قد تقدم أن الجملة لا تنعت بمثلها، اللهم إلا أن يقال: قول المغنى ما لا ينعت يعنى من المفردات لا يعطف عليه عطف بيان، و حينئذ فلا يعارض ما هنا- تأمل.
(قوله: فظهر أن ليس لفظ قال) أى: فقط و قوله للفظ وسوس أى: فقط، و قوله من باب بيان الفعل أى: بالفعل، (و قوله: بل المبين) هو بفتح الياء بصيغة اسم المفعول مجموع الجملة أى: و كذلك المبين بصيغة اسم الفاعل هو مجموع الجملة، و هذا جواب عما يقال اعتراضا على المصنف لم لا يجوز أن يكون البيان فى الآية المذكورة من باب بيان الفعل بالفعل فيكون البيان فى المفردات لا فى الجمل، و حينئذ فلا يصح التمثيل بالآية المذكورة و وجه ما ذكره الشارح من الظهور أنه إذا اعتبر مطلق القول بدون اعتبار الفاعل لم يكن بيانا لمطلق الوسوسة، إذ لا إبهام فى مفهوم الوسوسة فإنه القول الخفى بقصد الإضلال و لا فى مفهوم القول أيضا، بخلاف ما إذا اعتبر الفاعل، فإنه حينئذ يكون المراد منها فردا صادرا من الشيطان ففيه إبهام يزيله قول مخصوص صادر منه، و قال بعضهم: وجه الظهور أن القول أعم من الوسوسة؛ لأنها خصوص القول سرا و العام لا يبين الخاص، و فيه أن كون الثانى أعم من الأول لا يضر فى كونه