حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥
مشبهات المفعول و التقييد به ليس لتربية الفائدة لعدم الفائدة بدونه- أشار إلى جوابه بقوله: (و التقييد فى نحو: كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان) لأن منطلقا هو نفس المسند و كان قيد له للدلالة على زمان النسبة، كما إذا قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى (و أما تركه:) أى: ترك التقييد (فلمانع منها) أى: تربية الفائدة،
بالوجود غير مفيد؛ لأنه معلوم بالضرورة، و ذلك لأن الشىء يشمل
الموجود و المعدوم عند اللغويين و الإخبار بالنظر لعرفهم فهى قضية مهملة فى قوة
الجزئية أى: بعض الشىء- أى: الأشياء- موجود، و من المعلوم ضرورة وجود بعض
الأشياء، و هذا المثال ليس فيه خصوص فهو خال عن الفائدة الزائدة على أصل الحكم
بخلاف المثال الذى بعده و هو فلان إلخ، فإن فيه غرابات بكثرة القيود و بذلك كثرت
فوائده كما لا يخفى (
مشبهات المفعول) أى: من حيث انتصابه.
(قوله: أشار إلى جوابه بقوله إلخ) حاصل ذلك الجواب أنا لا نسلم أن هذا من قبيل تقييد الفعل بمفعول الذى كلامنا فيه، بل هو من قبيل تقييد شبه الفعل بفعل و هذا لا كلام لنا فيه، و حينئذ فلا اعتراض (قوله: لا كان) أى: كما فهم المعترض (قوله: لأن منطلقا هو نفس المسند) أى: لأنه هو الدال على الحدث و المسند إنما هو الدال على الحدث بخلاف كان فإنها إنما تدل على الزمان و لا دلالة لها على الحدث كما قال السيد و غيره، و حينئذ فيقيد ذلك المسند بمفاد كان و هو الزمان الماضى فيفيد الكلام أن الانطلاق لزيد كان فيما مضى فكأنك قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى، و الحاصل أن منطلقا نفس المسند؛ لأن أصل التركيب زيد منطلق و كان إنما ذكرت لدلالتها على زمان النسبة فهى باعتبار دلالتها على الزمان قيد لمنطلقا، و حينئذ فقولنا كان زيد منطلقا فى معنى قولنا: زيد منطلق فى الزمان الماضى، و إلى هذا أشار بقوله و كان قيد له للدلالة على زمان النسبة كما إذا قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى، و ما ذكره المصنف من أن الخبر فى باب كان هو المسند و الفعل قيد له طريقة مخالفة لما اختاره الرضى من دلالة كان على الحدث و أنها المسندة لزيد، حتى إن معنى كان زيد حصل شىء ما لزيد، و قوله بعد منطلقا أو نحوه تفصيل و تبيين لذلك الشىء المبهم فأول الكلام إجمال و آخره تفصيل، و على هذا فمنطلقا تقييد و تبيين للاتصاف بمضمونها مرب للفائدة و المعنى شىء ما ثبت لزيد فى الزمن الماضى مبين بالانطلاق (قوله: و كان قيد له)