حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٦
و القصر (فليعتبره) أى: ذلك الكثير الذى يشارك فيه الإنشاء الخبر (الناظر) بنور البصيرة فى لطائف الكلام، مثلا: الكلام الإنشائى إما مؤكد، أو غير مؤكد، و المسند إليه فيه إما محذوف، أو مذكور، إلى غير ذلك.
نوع من أنواع الإنشاء و هى: الاستفهام و التمنى و الأمر و النهى و النداء، و إن كان ما ذكر يأتى فى بعضها- فتأمل.
(قوله: و القصر) معطوف على أحوال بخلاف ما قبله فإنه معطوف على المضاف إليه (قوله: فليعتبره الناظر) أى: فليراع الناظر فى أحوال الكلام ذلك الكثير الذى وقع فيه الاشتراك بين الخبر و الإنشاء بالنسبة للإنشاء حسبما عرفه بالنسبة للخبر فيما تقدم، فإن من له نور البصيرة و قوة الإدراك لا يخفى عليه اعتبار ذلك فى الإنشاء كالخبر (قوله: إما مؤكد) كقولك اضرب اضرب فى تأكيد الأمر بالضرب لاقتضاء المقام (قوله: أو غير مؤكد) كقولك اضرب بدون تكرار و لا يجرى فى الإنشاء التخريج على خلاف مقتضى الظاهر بالنسبة للتأكيد و تركه، من جعل المنكر كغير المنكر و بالعكس، و تنزيل العالم منزلة الجاهل و بالعكس (قوله: إما محذوف) كأن يقال عند السؤال عن زيد بعد ذكره: هل قائم أو قاعد.
(قوله: أو مذكور) كأن يقال الذكر لغير ذلك من كونه مقدما أو مؤخرا كقولك فى التقديم: هل زيد قائم و فى التأخير: هل قائم زيد و كونه معرفا كما مثل، أو منكرا: كهل رجل قائم أو امرأة، و كذلك المسند فيه، إما اسم كقولك: هل زيد قائم، أو فعل كقولك: هل زيد يسافر غدا مطلق كالمثالين، أو مقيد بمفعول: كهل أنت ضارب عمرا، أو بشرط: كهل أنت قائم إن قام عمرو، و لا يتأتى حذف المسند فى الإنشاء بخلاف الخبر- كما فى عبد الحكيم، و كذلك التعلق و النسبة فى الإنشاء إما بقصر: كلا تضرب إلا زيدا، أو بغيره: كلا تضرب زيدا، و ليضرب زيد عمرا، و اعلم أن الاعتبارات المناسبة لهذه الأحوال السابقة فى الخبر تجرى فى الإنشاء فيقال: قدم