حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦
(أى) فصبر جميل (أجمل، ...
على حذف المسند إليه كذلك، غاية الأمر أن إحداهما كاذبة؛ لأنه لا يجوز أن يراد الأمران معا، بل المراد أحدهما فقط فيكون الآخر غير مراد فتكون قرينة كاذبة؛ لأنها دلت على إرادته، مع أنه غير مراد، و لا يضر ذلك؛ لأن القرينة أمر ظنى، و الظنى يجوز تخلف مدلوله عنه قال الشيخ يس: و أقول: ما المانع من أن المتكلم يقصد تجويز حذف كل من المسند إليه و المسند، و يجعل لكل واحد قرينة صادقة و هذا يدل عليه قول الشارح بإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين عند التأمل الصادق، فقول العلامة القاسمى؛ لأنه لا يجوز أن يراد إلخ: مسلم، لكن ليس المراد أحدهما، فقد نص على الاحتمال، و هذا لا يستدعى كذب قرينة غيره، و يشهد لذلك و إن لم يكن فى خصوص المسند إليه و المسند ما سيأتى فى بحث الإيجاز فى قوله تعالى: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [١] من أنه يحتمل أن المراد فى مراودته بدليل تراود فتاها أو فى حبه بدليل شغفها حبّا.
(قوله: أى فصبر جميل أجمل) أى فصبر جميل فى هذه الواقعة أجمل من صبر غير جميل، و إذا كان أجمل من الصبر الغير الجميل فهو أجمل من الجزع من باب أولى، و أورد بأن فى هذا التفضيل نظرا؛ لأنه يشترط أن يكون المفضل عليه مشاركا للمفضل فى أصل الفعل فيجب أن يكون المفضل عليه هنا جميلا فى الجملة مع أنه قيد بأنه غير جميل فلا يصح التفضيل، و أجيب بأمرين.
الأول: أن عدم الجمال فى المفضل عليه و هو الصبر المصحوب بالشكاية إنما هو بحسب الآخرة من حيث الثواب، و هذا لا ينافى أن فيه جمالا بحسب الدنيا من حيث تسكين القلب؛ لأن إظهار الشكاية قد يفرج عن النفس ضيقها.
الثانى: أن التفضيل على فرض أن يكون فيه جمال و تفضيل الشىء على ما لا يشاركه فى أصل الفعل واقع فى الكلام لغرض من الأغراض الموجبة لإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر كدفع ما يتوهم على الفرض و التقدير كما فى قولهم: زيد أفضل من الحمار ا. ه غنيمى.
[١] يوسف: ٣٢.