حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٤٠
يصفه بالميل إلى المعالى؛ يعنى: أن السيادة مع التعب أحب إليه من الراحة مع الخمول.
فهذا البيت إطناب بالنسبة إلى المصراع السابق.
(و يقرب منه) أى: من هذا القبيل (قوله تعالى: يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ، ...
و المشقة، و قرر شيخنا العدوى أن إضافة جانب للفقر بيانية و فى بمعنى مع أى: مصاحبة للفقر أى: لسببه و هو التعب أو أن الإضافة حقيقية، و المراد بالجانب المسبب و معنى البيت أنى لا ألتفت إلى المال و الراحة و النعمة مع الخمول إذا رأيت العز و الرفعة فى التعب و المشقة (قوله: يصفه) أى: يصف الشاعر نفسه و قوله يعنى أى: لأنه يعنى و إنما أتى بالعناية؛ لأنه حمل الغنى على سببه و هو الراحة و الفقر على مسببه و هو التعب و هذا خلاف المتبادر، و قوله مع الخمول أى: عدم السيادة.
(قوله: فهذا البيت إلخ) و ذلك لأن حاصل المصراع السابق أنه لعلو همته يطلب الرفعة و السيادة و لو مع مشقة عدم الدنيا و فقدانها، فالسيادة و لو مع التعب أحب إليه من الراحة و الغنى مع الخمول، و هذا المعنى هو حاصل معنى هذا البيت، فالشطر الأول إيجاز بالنسبة لهذا البيت، و البيت إطناب بالنسبة إليه و إن كان يمكن أن يدعى أن كلا منهما مساواة باعتبار ما جرى فى المتعارف و أن مثل العبارتين معا يجرى فى المتعارف (قوله: أى من هذا القبيل) أى: و هو الإيجاز و الإطناب باعتبار قلة الحروف و كثرتها (قوله: لا يسأل عما يفعل) أى: لا يسأل عن فعله سؤال إنكار بحيث يقال لم فعلت، أو المراد لا يسأل عن علة فعله الباعثة له عليه لعدم وجودها و إن كان قد يسأل عن الحكمة و المصلحة المترتبة عليه و يدخل فى عدم السؤال عن الفعل عدم السؤال عن الحكم بأن يقال: لم حكمت أو ما العلة الباعثة عليه؛ لأن الحكم تعلق القدرة بإظهار مدلول الكلام الأزلى و تعلق القدرة بما ذكر فعل من أفعاله تعالى؛ لأن أفعاله تعالى عبارة عن تعلقات القدرة التنجيزية (قوله: وَ هُمْ يُسْئَلُونَ أى: من جانبه تعالى سؤال إنكار، إذ للسيد أن ينكر على عبده ما شاء أو وهم
[١] الأنبياء: ٢٣.