حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤٥
فى المخبر عنه، أو فى الخبر، أو فى قيد من قيودهما؛ و هذا ظاهر فى أن المراد بالتصور الأمر المتصور.
و لما كان مقررا أنه لا يكفى فى عطف الجملتين وجود الجامع بين مفردين من مفرداتهما- باعتراف السكاكى أيضا- غير المصنف عبارة السكاكى، و قال:
(قوله: فى المخبر عنه) أى: المبتدأ نحو: زيد قائم و زيد قاعد، (و قوله: أو فى الخبر) نحو: زيد كاتب و عمرو كاتب كذلك، و لو عبر بالمسند إليه و المسند بدل المخبر عنه و الخبر لكان أولى لأجل أن يشمل الجمل الإنشائية، (و قوله: أو فى قيد من قيودهما) مثاله فى قيد المسند إليه زيد الراكب قائم و عمرو الراكب ضارب، و مثاله فى قيد المسند زيد أكل راكبا و عمرو ضرب راكبا (قوله: و هذا) أى: قول السكاكى مثل الاتحاد إلخ، ظاهر فى أن المراد بالتصور الأمر المتصور؛ لأن المخبر عنه و الخبر و القيد التى مثل بها للتصور أمور متصورة لا تصورات و لا بدع فى إطلاق التصور على المتصور، إذ كثيرا ما يطلق التصورات و التصديقات على المعلومات التصورية و التصديقية (قوله: لا يكفى إلخ) أى: بل لا بد من جامع بين جميع الأجزاء الأربعة على الوجه السابق (قوله:
مقررا) خبر كان مقدما، (و قوله: أنه لا يكفى) اسمها (قوله: باعتراف السكاكى) أى:
و عبارته السابقة تؤذن بالكفاية كما يأتى بيانه (قوله: غير المصنف عبارة السكاكى) جواب لما أى غيرها للإصلاح لما فيها من إيهام خلاف المقصود، فأبدل الجملتين بالشيئين الشاملين للركنين بجعل أل فى الشيئين للعموم بمعنى أن كل شيئين من الجملتين يجب الجامع بينهما، فيقتضى ذلك وجوب وجود الجامع بين كل ركنين، و أبدل تصور المنكر بالتصور المعرف مرادا به الإدراك لا المتصور؛ لأن تصور المنكر نكرة فى سياق الإثبات فلا يصدق إلا على فرد فيقتضى كفاية الاتحاد فى متصور واحد، فعدل عنه للمعرف ليفيد أن الجامع الاتحاد فى جنس المتصور فيصدق بتصور المسندين و المسند إليهما و لا يكفى تصور واحد، و الحاصل أن المصنف إنما عدل عن الجملتين إلى الشيئين؛ لأن الجامع يجب فى المفردات أيضا فنبه على أن ما ذكره لا يخص الجملتين، و عدل عن تصور إلى التصور؛ لأن المتبادر منه كفاية الاتحاد فى متصور واحد فعدل للمعرف ليفيد أن الجامع الاتحاد فى جنس المتصور و لا يكفى الاتحاد فى متصور واحد.