حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٧
كأنه قيل: أصدقوا أم كذبوا؟ فقيل: صدقوا.
(و أيضا منه) أى: من الاستئناف؛ و هذا إشارة إلى تقسيم آخر له (: ما يأتى بإعادة اسم ما استؤنف عنه) أى: أوقع عنه الاستئناف، و أصل الكلام: ما استؤنف عنه الحديث؛ ...
كما هو شأن أكثر الغمرات و الشدائد، استدرك على ذلك بقوله: و لكن غمرتى لا تنجلى، و المعنى أنى كما قالوا و لكن لا مطمع فى فلاحى (قوله: كأنه قيل إلخ) هذا تقدير للسؤال الناشئ من الجملة الأولى، فإنه لما أظهر الشكاية من جماعة العذال له على اقتحام الشدائد كان ذلك مما يحرك السائل ليسأل هل صدقوا فى ذلك الزعم أم لا؟
فالسائل متصور للصدق و الكذب، و إنما يسأل عن تعيين أحدهما لتردده فى الثابت لما زعموه هل هو الصدق أو الكذب؟ فإن قلت: حيث كان المقام مقام تردد كان الواجب فى الجواب التأكيد بأن يقال: إنهم لصادقون مثلا أجيب بأن السؤال المقدر لما كان فعلا أتى بالجواب مطابقا و التأكيد تقديرى بمثل القسم أى: صدقوا و اللّه مثلا.
(قوله: و أيضا منه) أى: و نعود أيضا إلى تقسيم آخر منه أى: من الاستئناف أى: بمعنى الجملة الثانية (قوله: إلى تقسيم آخر) أى: باعتبار إعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث و الإتيان بوصفه المشعر بالعلية، و إن كان الاستئناف فى ذلك لا يخلو عن كونه جوابا عن السؤال عن السبب أو غيره الذى هو حاصل التقسيم السابق (قوله: ما يأتى) أى: استئناف يأتى (قوله: بإعادة) أى: مع إعادة، فالباء للمصاحبة بمعنى مع و إضافة اسم إلى ما من إضافة الاسم إلى المسمى أى اسم ذات، (و قوله: استؤنف عنه) أى:
لأجله أى: أوقع الاستئناف و الحديث لأجله فعن بمعنى اللام و يصح أن تكون بمعنى بعد (قوله: أى أوقع عنه الاستئناف) أى: لأجله أو بعده، و هذا بيان لحاصل المعنى المراد، فالفعل إما مسند إلى مصدره و يؤيده شيوع هذا التقدير، و إما إلى الجار و المجرور و يؤيده تقديم الشارح على الاستئناف.
(قوله: و أصل الكلام) أى: أصل قوله استؤنف عنه أى: أصله بعد بنائه للمجهول فهو بيان للأصل الثانى، و إلا فالأصل الأصيل بإعادة اسم ما استأنف المتكلم