حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٤
(و يلزمه) أى: السكاكى (أن لا يقبح: هل زيد عرف؟) لأن تقديم المظهر المعرفة ليس للتخصيص عنده حتى يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل، مع أنه قبيح بإجماع النحاة؛ و فيه نظر؛ ...
حصول الحاصل، و لم يجعل المثال المذكور ممتنعا لجواز أن لا يكون تقديمه من تأخير للتخصيص، بل لمجرد الاهتمام أو يكون الكلام بتقدير فعل رافع لرجل (قوله: و يلزمه) أى: حيث جعل علة القبح فى المنكر كون التقديم لما كان مؤخرا للتخصيص (قوله:
ليس للتخصيص عنده) بل للاهتمام أو التقوى؛ لأن اعتبار التقديم و التأخير لإفادة التخصيص فى رجل عرف لكونه لا سبب سواه لكون المبتدأ نكرة، و أما المعرفة فغنية عن اعتبار كون التقديم و التأخير فيها للتخصيص، و إذا كان تقديم المعرفة لغير التخصيص فلا ضرر فى كون هل لطلب التصديق (قوله: حتى يستدعى إلخ) تفريع على المنفى أى: ليس للتخصيص الذى يتفرع عليه استدعاء إلخ (قوله: مع أنه قبيح بإجماع النحاة) مرتبط بقوله و يلزمه أن لا يقبح و وجه قبحه الفصل بين هل و الفعل بالاسم مع أنها إذا رأت الفعل فى حيزها لا ترضى إلا بمعانقته و عدم الانفصال عنه، إن قلت: كيف يكون قبيحا بالإجماع مع أن صاحب المفصل خرجه على تقدير الفعل قلت: ما ذكره صاحب المفصل من التوجيه إنما هو تصحيح للنطق بالوجه القبيح لا أنه توجيه له مع كونه شائعا حسنا.
(قوله: و فيه نظر) أى: و فى هذا اللزوم نظر و هذا جواب عن اعتراض المصنف على السكاكى، و حاصله أن ما ذكره المصنف من اللزوم غير لازم للسكاكى؛ لأن انتفاء علة من علل القبح و هى كون التقديم للتخصيص لا يستلزم انتفاء جميع العلل فلا يلزمه أن يقول بحسن هذا التركيب، بل يجوز أن يقول فيه بالقبح لعلة أخرى، إذ لا يلزم من نفى علة نفى جميع العلل، فاللازم على ما قاله عدم وجود القبح لتلك العلة لا نفى القبح مطلقا كما قال المصنف. ا ه.
لكن هذا الجواب إنما يظهر إذا لم تكن علة القبح منحصرة عند السكاكى فيما ذكره، و ظاهر عبارته يفيد الانحصار حيث قال: و لاختصاصه بالتصديق قبح هل زيدا