حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٤
و حمله على ما ذكره السكاكى بأن يراد بالشيئين الجملتان، و بالتصور مفرد من مفردات الجملة- غلط مع أن ظاهر عبارته يأبى ذلك.
و لبحث الجامع زيادة تفصيل و تحقيق أوردناها فى الشرح، ...
لكان يكفيه عن ذكر التصور أن يقول: الوهمى أن يكون بينهما شبه تماثل إلخ، و الخيالى أن يكون بينهما تقارن، مع أنه بصدد تلخيص العبارات و رعاية الاختصار منها، و أيضا إن أريد بالمفهومين المفهومان من حيث إنهما مفهومان حاصلان فى الذهن فلا يصح الحكم بالتضاد؛ لأن المفهوم من حيث إنه مفهوم هو الصورة الحاصلة و لا تضاد بين الصور و إن أريد من حيث ذاتهما لم يصح الحكم بالتقارن فى الخيال؛ لأنه إنما هو بين الصور، و إن أريد مطلقا: فالتضاد بينهما من حيث الوجود العينى و التقارن من حيث الوجود الذهنى، فهذا بعينه يجرى فيما إذا أريد بتصورهما العلم بمعنى الصورة الحاصلة، فإن التضاد بينهما بالنظر إلى الوجود العينى و التقارن باعتبار الوجود الذهنى (قوله:
و حمله) أى: حمل كلام المصنف، و هذا كلام مستأنف رد لما يقال: جوابا عن المصنف:
أنه أراد بالشيئين الجملتين، و إنما غاير للاختصار و التفنن، و أراد بالتصور مفردا من مفردات الجملة إطلاقا للتصور على المتصور و حملا لأل على الجنس لا على العهد، فيرجع كلامه بهذا الاعتبار لما قاله السكاكى، و حاصل الرد أن هذا الحمل غلط؛ لأن المصنف قد رد هذا الكلام فى الإيضاح على السكاكى، و حمله على أنه سهو منه، و قصد بهذا التغيير إصلاحه، فكيف يحمل كلام المصنف على كلامه؟ على أن ظاهر عبارة المصنف يأبى هذا الحمل، إذ ليس فيها ما يدل عليه، إذ المتبادر من الشيئين أى:
شيئين من أجزاء الجملتين لا نفس الجملتين، و كون المراد بالتصور معرفا مفردا من مفردات الجملة بعيدا جدا، إذ المتبادر منه الإدراك، فتعبير المصنف بالتصور معرفا مما يأبى هذا الحمل- هذا محصل كلامه كما يفيده كلام المطول و حواشيه، و اعترض بأن المصنف بعد ما حمل فى الإيضاح كلام السكاكى على السهو و فرغ منه قال: ثم قال الجامع بين الشيئين عقلى و وهمى و خيالى، أما العقلى فهو أن يكون بين الشيئين اتحاد فى التصور إلخ ما ذكره، فلا يتعين أن قصده بهذا الكلام إصلاح كلام السكاكى، بل يجوز