حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٠
بعض الجمل على بعض، و الفصل تركه) أى: ترك عطفه عليه.
و إن لم يكن بينهما جامع فصلتهما كما فى قوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [١] و قد يجاب عن المصنف بأن ما ذكره تعريف لنوع من الفصل و الوصل، و هو الواقع فى الجمل لا أنه تعريف لحقيقتهما مطلقا.
(قوله: بعض الجمل) أى جنس الجمل، فيشمل العطف الواقع بين جملتين فقط، و الواقع بين الجمل المتعددة، كعطف جملتين على جملتين فإنه ربما لا تتناسب جمل أربع مترتبة بحيث تعطف كل واحدة على ما قبلها؛ بل تتناسب الأوليان و الأخريان فيعطف فى كل اثنتين أولا، و يعطف الأخريان على الأوليين؛ لأن مجموع الأخريين يناسب مجموع الأوليين، و لو قال المصنف عطف جملة على جملة لم يشمل هذه الصورة، و اختار المصنف التعبير ببعض الجمل على الكلام؛ لتدخل الصفة و الصلة و نحوهما مما لا يشمله الكلام، بناء على أنه لا بد أن يكون مقصودا لذاته.
(قوله: أى ترك عطفه عليه) أى ترك عطف بعض الجمل على بعض، لا ترك العطف مطلقا، و هذا يفهم منه عرفا وجود ما يمكن أن يعطف، و يعطف عليه، فترك فيه العطف، فلا يرد أن يقال: إن التعريف يشمل ترك العطف فى الجملة الواحدة المبتدأ بها، مع أنه لا يسمى فصلا. قال بعضهم: و المراد بقول المصنف" ترك عطف بعض الجمل على بعض" أى مما شأنها العطف، إذ لا يقال لترك عطف الجملة الحالية على جملة قبلها أنه فصل؛ لأنه ليس من شأن الجملة الحالية العطف على ما قبلها ورد بأنه إن أراد بقوله مما شأنها العطف، أى فى ذلك المحل لزم أن لا يطلق الفصل فى صور كمال الاتصال و الانقطاع؛ لعدم الصلاحية فى ذلك المحل، و إن أراد مما شأنها العطف فى نفسها، و لو فى محل آخر ورد أن الجملة الحالية أيضا قابلة للعطف فى نفسها. فلعل الأولى عدم التقييد بهذا القيد، و الجملة الحالية لكونها قيدا لما قبلها لم يتقدمها جملة حتى يتحقق بينهما الفصل
[١] الحشر: ٢٣.