حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٧
قيل فى الآية: حذف المستثنى منه، و فى البيت: حذف جواب الشرط فيكون كل منهما إيجازا لا مساواة؛ و فيه نظر؛ لأن اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظى لا يفتقر إليه فى تأدية أصل المراد، حتى لو صرح به لكان إطنابا، بل تطويلا.
حال كونه فى تلك الحالة و ليس هذا بيانا لوجه الشبه؛ لأن وجه الشبه عموم الأماكن و بلوغه كل موطن فى أسرع لحظة، و أشار الشارح بما ذكره لدفع ما يقال: إن المقام مقام مدح و المناسب له التشبيه بالأمر اللطيف فهلا شبهه بالصبح، و حاصل الجواب أن الشاعر إنما قصد تشبيهه حال كونه فى هذه الحالة و هذه إنما يناسبها التشبيه بالليل و لو قصد تشبيهه حال كونه فى غير هذه الحالة لقال كأنك كالصبح؛ لأن المناسب للمدح التشبيه بالأشياء اللطيفة- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: حذف المستثنى منه) أى: لأن المعنى لا يحيق المكر السيئ بأحد إلا بأهله (قوله: حذف جواب الشرط) أى: لأن التقدير و إن خلت أن المنتأى عنك واسع أى:
فأنت مدرك لى فيه و جعل جواب الشرط محذوفا بناء على مذهب البصريين من أن الجواب لا يتقدم (قوله: و فيه) أى: فى هذا القيل (قوله: لأن اعتبار هذا الحذف) أى: فى الآية و البيت (قوله: رعاية لأمر لفظى) المراد بالأمر اللفظى ما لا يتوقف إفادة المعنى عليه فى الاستعمال، و إنما جر إلى تقديره مراعاة القواعد النحوية الموضوعة لسبك تراكيب الكلام و سمى ذلك أمرا لفظيا لعدم توقف تبادر المعنى المقصود على تقديره.
(قوله: لا يفتقر إليه إلخ) أى: لأن معنى المستثنى منه مفهوم من الكلام، و كذلك الجزاء معناه مفهوم من المصراع الأول (قوله: إطنابا) أى: إن كان لفائدة (قوله: بل تطويلا) أى: إن لم يكن فيه فائدة أصلا، و المراد بالتطويل التطويل بالمعنى اللغوى أى: الزائد لا لفائدة و إن كان متعينا، فاندفع ما يقال: إن الأولى أن يقول بل حشوا؛ لأن الزائد متعين، و الحاصل أن ما جرى عرف الاستعمال بالاستغناء عنه بلا قرينة خارجة عن ذلك الكلام المأتى به يكون تقديره مراعاة للقواعد المتعلقة باللفظ، فلا يكون حذفه إيجازا، و المستثنى منه و الجواب مستغنى عنهما فى ذلك التركيب غير محتاج إليهما فى الإفادة فلا يكون حذفهما إيجازا، و ما جرى العرف بذكره بحيث لا يستغنى عنه فى نفس التركيب إلا بقرينة خارجية يكون حذفه إيجازا للحاجة إليه فى المعنى.