حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣
لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد، و فى نحو: زيد قام، و زيد هو قائم؛ لأن العائد مسند إليه، و دخل فيه نحو: زيد أبوه قائم، و زيد قام أبوه، و زيد مررت به، و زيد ضربت عمرا فى داره، و زيد ضربته، و نحو ذلك من الجمل التى وقعت خبر مبتدأ و لا تفيد التقوّى؛ و العمدة فى ذلك تتبع كلام السكاكى لأنا لم نجد هذا الاصطلاح لمن قبله.
الظاهر كالمضمر فى حكم المفرد، و لا يرد على هذا ما مر من أنه جعل الوصف فى نحو:
رجل كريم أبوه وصفا سببيا مع أنه مفرد؛ لأنه إنما يشترط فى السببى كونه جملة إذا كان مسندا لا إن كان نعتا، لكن يطلب الفرق منه بين المسند و النعت (قوله: ليس بعائد) أى: ليس ملتبسا بعائد لاتحاد المبتدأ و الخبر فلا تحتاج للرابط، و اعلم أن هذا المسند كما أنه ليس بسببى هو ليس بفعلى؛ لأنهما إنما يقالان فيما إذا تغاير المبتدأ و الخبر فلا يرد أنه إذا لم يكن سببيا كان فعليا فيدخل فى ضابط الإفراد مع أنه جملة- كذا فى عبد الحكيم.
(قوله: و لا تفيد التقوّى) أى: لعدم تكرر الإسناد فيها (قوله: و العمدة فى ذلك) أى: فى هذا التفسير و قيوده من حيث الإدخال و الإخراج، و اعترض بأن السكاكى اشترط شرطا زائدا على ما قاله الشارح و هو أن يكون المضاف للضمير اسما مرفوعا:
كالمثالين الأولين، و حينئذ فيخرج زيد مررت به و زيد ضربت عمرا فى داره و زيد ضربته، فليس المسند فى هذه الأمثلة الثلاثة سببيا عند السكاكى خلافا للشارح فلو كان العمدة فى ذلك على ما قاله السكاكى ما خالفه فيما ذكر، و الحاصل أن المسند السببى عند السكاكى أربعة أقسام:
جملة اسمية يكون الخبر فيها فعلا نحو: زيد أبوه ينطلق أو اسم فاعل نحو: زيد أبوه منطلق أو اسما جامدا نحو: زيد أخوه عمرو. أو جملة فعلية يكون الفاعل فيها مظهرا نحو: زيد انطلق أبوه، و التعريف الضابط لجميع أقسامه متعسر.