حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨
و لما كان التجدد لازما للزمان لكونه كما غير قار الذات؛ أى: لا يجتمع أجزاؤه فى الوجود و الزمان جزء من مفهوم الفعل- كان الفعل مع إفادته التقييد بأحد الأزمنة الثلاثة مفيدا للتجدد و إليه أشار بقوله: (مع إفادة التجدد كقوله:) أى:
كقول طريف بن تميم ...
لا معنى لمقارنة الشىء للزمان إلا حدوثه معه، فإذا استعملت الأفعال فى الأمور المستمرة كقولك: علم اللّه و يعلم اللّه كانت مجازات، و من ثم أجمعوا على أن هذه الأفعال ليست زمانية؛ لأنها لو كانت زمانية لكان مدلولها متجددا و حادثا و اللازم باطل، ثم اعلم أن التجدد يطلق على معنيين أحدهما الحصول بعد أن لم يكن، و الثانى التقضى و الحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار و المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بالمعنى الأول و اللازم للزمان التجدد بالمعنى الثانى، و حينئذ فالموافقة بين الحدث و الزمان المتقارنين فى مطلق تجدد؛ لان التجدد بالمعنى الثانى غير لازم للفعل و لا معتبر فى مفهومه حتى إذا أريد ذلك من الفعل المضارع فلا بد من قرينة إذا علمت هذا تعلم أن قول المدرسين: معنى أحمدك أنه يحمد اللّه حمدا بعد حمد إلى مالا نهاية له تفسير بحسب المقام لا بحسب الوضع (قوله: و لما كان التجدد لازما للزمان) المراد بالتجدد هنا التقضى و الحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار (قوله: أى لا يجتمع إلخ) تفسير لقوله غير قار الذات (قوله: مفيدا للتجدد) أى: تجدد الحدث المدلول لذلك الفعل أى: وجوده بعد أن لم يكن لأجل أن يكون هناك مناسبة بين الزمان و ما قارنه و هو الحدث فى أن كلا منهما متجدد، و إن كان التجدد المعتبر فى هذا غير المعتبر فى هذا. إن قلت:
المضارع قد يفيد التجدد الاستمرارى و هو الحصول شيئا فشيئا اللازم للزمان قلت ذلك بحسب المقام و القرينة لا بالوضع كما مر، إن قلت: ما تقرر من إفادة الفعل للتجدد يشكل على قولهم الجملة المضارعية إذا وقعت خبرا نحو: زيد ينطلق مفيدة للثبوت و الاستمرار قلت: يجوز أن يكون المراد من قولهم للثبوت أى: ثبوت التجدد و استمراره، و حينئذ فلا إشكال (قوله: أى: كقول طريف)
" أو كلّما وردت عكاظ قبيلة
بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم".