حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٧
(ما زيد إلا شاعر، و) قلبا: (ما زيد إلا قائم، و فى قصرها) إفرادا، و قلبا (ما شاعر إلا زيد) و الكل يصلح مثالا للتعيين، و التفاوت إنما هو بحسب اعتقاد المخاطب (و منها: إنما كقولك فى قصره) إفرادا (: إنما زيد كاتب، و) قلبا: (إنما زيد قائم،
(قوله: ما زيد إلا شاعر) أى: لمن يعتقد اتصافه بالشعر و غيره (قوله: ما زيد إلا قائم) أى: لمن اعتقد أنه قاعد و انظر لم كرر المثال فى قصره دون قصرها و هلا اقتصر على مثال واحد لكل منهما، و لا يقال: إنه لم يكرر المثال فى قصرها لصلاحية المثال الذى ذكره لقصر القلب و الإفراد؛ لأنه لم يشترط فى قصر الصفة عدم صحة اتصاف الموصوفين بها فى قصر القلب بخلاف قصر الموصوف، فإنه شرط فيه إذا كان إفرادا عدم تنافى الوصفين و قلبا تنافيهما، فمثل بمثال فيه عدم التنافى و بمثال فيه التنافى؛ لأنا نقول هذا الغرض يحصل بمثال واحد؛ لأن النفى هنا غير مصرح به، فإن قدر منافيا كان للقلب و إلا كان للإفراد فقولك مثلا ما زيد إلا شاعرا إن قدرت لا مفحم كان للقلب أو لا كاتب كان للإفراد، و كذلك قولك: ما زيد إلا قائم إن قدرت لا قاعد كان للقلب و إن قدرت لا شاعر كان للإفراد، و هذا بخلاف العطف، فإنه لا بد فيه من التصريح بالنفى و يستحيل أن يكون منافيا و غير مناف فلا بد فيه من المثالين، و اعلم أن هذا كله باعتبار ما حمل عليه الشارح كلام المصنف و إلا فكلام المصنف فى حد ذاته ليس فيه تصريح بإفراد و لا قلب حتى تكون الأمثلة لهما فقط (قوله: ما شاعر إلا زيد) أى: لمن اعتقد أن زيدا و عمرا شاعر أو عمرا فقط (قوله:
و الكل) أى: من الأمثلة المذكورة لقصره أو لقصرها يصلح إلخ و هذا مكرر مع قوله سابقا و هكذا فى سائر الطرق (قوله: و التفاوت) أى: التغاير بين ما تقدم و التعيين و إنما هو بحسب اعتقاد المخاطب و فيه أنه لا اعتقاد فى قصر التعيين، فكان الأولى أن يقول: بحسب حال المخاطب بأن فى الكلام حذف الواو مع ما عطفت أى: بحسب اعتقاد المخاطب و عدم اعتقاده فإن اعتقد المخاطب الاشتراك فهو إفراد، و إن اعتقد العكس فقلب، و إن لم يعتقد شيئا فتعيين.
(قوله: كقولك فى قصره إفرادا إنما زيد كاتب) أى: لمن اعتقد أنه كاتب و شاعر (قوله: و قلبا إنما زيد قائم) أى: لمن اعتقد أنه قاعد و يرد على تعدد المثال ما مر