حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٤
جملة محذوفة هى سبب لقوله: فَانْفَجَرَتْ (و يجوز أن يقدر: فإن ضربت بها فقد انفجرت) فيكون المحذوف جزء جملة هو الشرط، و مثل هذه الفاء تسمى: فاء فصيحة؛ ...
فاء فضربه ليكون على المحذوف دليل. قال أبو حيان: و فيه تكلف، و ضمير بها للعصا (قوله: جملة محذوفة) إنما حذفت إشارة إلى سرعة الامتثال حتى إن أثره و هو الانفجار لم يتأخر عن الأمر (قوله: هى سبب) أى: مضمونها سبب لمضمون قوله فانفجرت (قوله:
و يجوز أن يقدر إلخ) هذا مقابل لقوله إن قدر إلخ (قوله: فقد انفجرت) تقدير قد لأجل الفاء الداخلة على الماضى، إذ الماضى الواقع جوابا لا يقترن بالفاء إلا مع قد.
(قوله: فيكون المحذوف جزء جملة) أى: و حينئذ فلا يكون هذا المثال مما نحن فيه من حذف الجملة (قوله: هو الشرط) أراد به فعل الشرط، و أداته، و ظاهره أن المذكور على هذا الاحتمال و هو قوله: فانفجرت جواب الشرط، و أن الشرط و الفاء و قد حذف كل منها و بقى فانفجرت الذى هو الجواب، و يرد عليه أن كون الجواب ماضيا ينافى استقبال الشرط، إذ مقتضى كون الجواب معلقا على الشرط أن يكون مستقبلا بالنسبة له و كونه ماضيا يقتضى وقوعه قبله لا سيما مع اقترانه بقد، و يجاب بأن الماضى يؤول مضمونه: بمعنى المضارع أى: إن ضربت يحصل الانفجار أو يؤول على تقدير الحكم أى: إن ضربت حكمنا بأنه قد انفجرت و الحكم التنجيزى متأخر عن الضرب، و لذا قال ابن الحاجب ترتب الجواب على الشرط إما باعتبار معناه كإن قام زيد يقم عمرو، و إما باعتبار الحكم كإن تعتد علىّ بإكرامك الآن فقد أكرمتك بالأمس أى: فأحكم الآن بإكرامك أمس أى: فأثبت إكرامى لك معتدا به، و لهذا قالوا فيما تحقق مضيه كقوله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [١] إنه على تأويل فهو يشابه أخا له من قبل أى: فنحكم بمشابهته لأخيه فى السرقة الكائنة منه قبل (قوله: و مثل هذه الفاء) أى: و هذه الفاء و ما ماثلها من كل فاء اقتضت الترتيب (قوله:
تسمى فاء فصيحة) سميت بذلك لإفصاحها عن الجملة المقدرة قبلها و دلالتها عليها، و هذا يقتضى أنها تسمى بذلك على كل من التقديرين أى: تقدير كونها عاطفة و كونها
[١] يوسف: ٧٧.