حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥١
[أحوال الوصل و الفصل للاشتراك فى الحكم]:
(فإذا أتت جملة بعد جملة فالأولى: إما أن يكون لها محل من الإعراب، أو لا، و على الأول) أى: على تقدير أن يكون للأولى محل من الإعراب (إن قصد ...
و الوصل، ثم إنه قد تقدم أن الترك مشعر بالقصد لكونه فعلا لا نفى فعل، و هو المناسب للأمور البلاغية؛ لأنها لا تحصل إلا بالقصد، و حينئذ فيشكل على ما مر من أن تقابل الفصل و الوصل بمنزلة تقابل العدم و الملكة فلعله مبنى على أن الترك ليس فعلا، فتأمل.
[أحوال الوصل و الفصل للاشتراك فى الحكم]:
(قوله: فإذا أتت إلخ) رتب على التعريف بيان الأحكام إشارة إلى أن معرفة الحكم بعد معرفة الشىء (قوله: فالأولى) مراده السابقة عن الآتية ليشمل كثرة الجمل فإن كلا منها سابقة عما بعدها، و لو لم تكن أولى حقيقة بأن لم تسبق غيرها.
(قوله: إما أن يكون لها محل من الإعراب) أى محل ذى الإعراب و هو المفرد أى إما أن تكون واقعة فى محل اسم مفرد بحيث لو صرح به لكان معربا؛ و ذلك بأن تكون واقعة فى محل ذى رفع كالخبرية، أو ذى نصب كالمفعولية، أو ذى جر كالمضاف إليها.
و قوله إما أن يكون لها محل أى على تقدير اعتبار العطف عليها، سواء كان المحل ثابتا لها قبل اعتبار العطف كما فى زيد يعطى و يمنع، أو لا كما فى قوله تعالى:
وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ [١] فإنه لو لم يعتبر العطف كان المحل للمجموع لا للأولى؛ لكونها جزء المقول. (قوله: أو لا) أى كالاستئنافية (قوله: و على الأول إلخ) حاصله أن الأولى إذا كان لها محل من الإعراب، فإن قصد تشريك الثانية للأولى فى حكم الإعراب فإن وجدت جهة جامعة جاز العطف بالواو و بغيرها، و إن لم توجد جهة جامعة فى حكم الإعراب تعين الفصل، فصوره خمسة كلها مأخوذة من كلام المصنف.
[١] آل عمران: ١٧٣.