حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٠
بحسب القرائن) الدالة على تعين المفعول؛ إن عاما فعام، و إن خاصا فخاص، و لما وجب تقدير المفعول تعين أنه مراد و محذوف من اللفظ لغرض؛ فأشار إلى تفصيل الغرض بقوله: (ثم الحذف: إما للبيان بعد الإبهام ...
لأجل صحة ترتب قوله وجب التقدير على قوله: و إلا إذا هو بحسب الظاهر نفى لما ذكر من المعطوف عليه و هو قوله: إن كان إثباته له أو نفيه عنه مطلقا، و ذلك على مقتضى ما فسر به الإطلاق سابقا يصدق بأن يعتبر تعلقه بمفعول أو يعتبر فى الفعل عموم أو خصوص، و حينئذ فلا يصح الترتب، و الحاصل أنه إنما أتى بهذا الإضراب للإشارة إلى أن الصور الداخلة تحت إلا لا يصح إرادة جميعها إذ من جملتها ما إذا أريد ثبوت الفعل للفاعل على جهة العموم أو الخصوص و هو لا يصح رجوع وجب التقدير إليه (قوله: بحسب القرائن) جمع القرائن نظرا للأماكن و المواد و إلا فقد يكون الدال قرينة واحدة (قوله: إن عاما فعام) أى: إن كان المدلول عليه بالقرينة عاما، فاللفظ المقدر عام و ذلك نحو: وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ[٢٢] أى: كل واحد (قوله: و إن خاصا فخاص) أى: و إن كان المدلول عليه بالقرينة خاصا، فاللفظ المقدر خاص نحو:
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا[٢٣] لأن الموصول يستدعى أن يكون فى صلته ما يرجع إليه، و كقول السيدة عائشة" ما رأيت منه و لا رأى منى"[٢٤] (قوله: و محذوف من اللفظ لغرض) أى: لأن المحذوف بعد دلالة القرينة عليه يحتاج فى باب البلاغة إلى غرض موجب لحذفه (قوله: ثم الحذف) أى: حذف المفعول المدلول عليه بالقرينة، و قوله إما للبيان إلخ أى:
الإظهار بعد الإخفاء، و الحاصل أن حذف المفعول فيما وجب تقديره له شرطان:-
الأول: وجود القرينة الدالة على تعين ذلك المحذوف.
الثانى: الغرض الموجب للحذف و لما ذكر المصنف الشرط الأول شرع فى تفصيل الثانى بقوله إما للبيان إلخ (قوله: إما للبيان إلخ) أى: المفيد لوقوع ذلك المبين في
[١] يونس: ٢٥.
[٢] الفرقان: ٤١.
[٣] ضعيف، و يرده ما جاء فى الصحيحين أن النبى صلّى اللّه عليه و سلّم اغتسل هو و عائشة من إناء واحد، و هى تقول: دع لى، و يقول لها: دعى لى، و هما جنبان.