حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٠
(و يسمى الفصل لذلك) أى: لكونه جوابا لسؤال اقتضته الأولى (استئنافا، و كذا) الجملة (الثانية) نفسها تسمى استئنافا و مستأنفة.
[أنواع الاستئناف]:
(و هو) أى: الاستئناف (ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال) الذى تضمنته الأولى:
تشبيه القطع بالقطع من غير حاجة لتشبيه أحد المقطوع عنهما بالآخر، و لهذا يصح هنا أن يجعل كون الجملة الأولى منشأ السؤال الذى هو سبب الجواب كافيا فى القطع؛ لأنها سبب السبب من غير حاجة لزيادة تنزيلها منزلة السؤال و تشبيهها به كما أشار إليه صاحب الكشاف حيث جعل الاستئناف كالجارى على المستأنف عنه و كالمتصل به، و لهذا لا يصح عطفه عليه لما بينه و بينه من الاتصال و لو كان على تقدير السؤال و تنزيل المستأنف عنه منزلة السؤال لم يصلح كون الجواب كالجارى عليه، إذ لا يجرى الجواب على السؤال على أنه وصف له، فقد اكتفى بمجرد الربط الحاصل بالنشأة و لم يعتبر تشبيهها بالسؤال و لا تشبيه الاستئناف بالجواب اه كلامه.
لا يقال الاكتفاء بمجرد كون الأولى منشأ للسؤال ينافيه جعل السؤال كالمذكور على ما قاله السكاكى؛ لأنا نقول تقدم أن جعل السؤال كالمذكور ليس للقطع، بل لنكت أخرى قد تقدمت، و لك أن تقول: تنزيل الأولى منزلة السؤال للقطع أو كونها منشأ للسؤال للقطع أو تقدير السؤال كالمذكور للقطع مآلها واحد و الاختلاف فى الاعتبار و التعبير و التلازم حاصل فى الكل، فأى فائدة لهذا الاختلاف؟! فتأمل. (قوله: و يسمى الفصل) أى: الذى هو ترك العطف (قوله: استئنافا) تسميته بذلك من تسمية اللازم باسم الملزوم؛ لأن الاستئناف الذى هو الإتيان بكلام مستقل فى جميع أجزاء تركيبه عما قبله يستلزم قطعه أى: ترك عطفه على ما قبله (قوله: تسمى استئنافا إلخ) تسميتها بذلك من تسمية الشىء باسم ما تعلق به؛ لأن الجملة لابسها الاستئناف و تعلق بها، هذا و يحتمل أن الاستئناف مشترك بين المعنى المصدرى و المعنى الاسمى (قوله: أى الاستئناف) يعنى مطلقا سواء أريد به فصل الجملة الثانية أو نفسها (قوله: لأن السؤال إلخ) هذا تعليل المحذوف أى: و إنما انحصر فى ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال