حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٨
و قيل لأن التخصيص عبارة عن نقص الشيوع، و لا شيوع للفعل لأنه إنما يدل على مجرد المفهوم و الحال تقيده و الوصف يجىء فى الاسم الذى فيه الشيوع فيخصصه؛ و فيه نظر.
(و أما تركه) أى: ترك تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف ...
به و التمييز، و أما تقييده، و قال فى الإتيان مع المسند بالمضاف إليه أو الوصف و أما تخصيصه و مقتضى ذلك تسمية الإتيان الأول تقييدا، و الثانى تخصيصا مع أن تسمية مجموع المضاف و المضاف إليه و مجموع الموصوف و الصفة مركبا تقييديا يقتضى جعلهما من المقيدات، و حاصل ما أجاب به الشارح أن هذا اصطلاح مجرد عن المناسبة لا لداع و لا لمقتض و لو اصطلح على عكسه بان جعل معمولات الفعل من المخصصات و الإضافة و الوصف من المقيدات أو جعل كل منهما من المخصصات أو من المقيدات لكان صحيحا.
(قوله: و قيل إلخ) أى: و قيل إن ما ارتكبه المصنف اصطلاح مبنى على مناسبة؛ لأن التخصيص إلخ (قوله: عن نقص الشيوع) أى: العموم.
(قوله: على مجرد الفهوم) أى: على الماهية المطلقة و هو الحدث و المطلق لا يكون فيه التخصيص، و إنما يكون فيه التقييد بالمعمولات (قوله: و فيه نظر) لأنه إن أراد ذلك القائل بالشيوع فى الاسم الشيوع باعتبار الدلالة على الكثرة و الشمول، فظاهر أن النكرة فى سياق الإثبات ليست كذلك، إذ لا عموم لها عموما شموليا، بل بدليا فلا يكون وصفها فى رجل عالم مخصصا و إن أراد به الشيوع باعتبار احتماله الصدق على كل فرد يفرض من غير دلالة على التعيين ففى الفعل أيضا شيوع؛ لأن قولك جاءنى زيد يحتمل أن يكون على حالة الركوب و غيره و يحتمل على حالة السرعة و غيرها، و كذا: طاب زيد يحتمل أن يكون من جهة النفس و غيرها ففى الحال و التمييز و جميع المعمولات تخصيص، و الحاصل أنه إن أراد بالشيوع العموم الشمولى فهو منتف فى النكرة الموجبة فلا يكون وصفها مخصصا، و إن أراد به العموم البدلى فهو موجود فى الفعل، و أجيب باختيار الشق الأول، و إن الاسم لما كان يوجد فيه العموم الشمولى فى الجملة- ألا ترى إلى النكرة الواقعة فى سياق النفى- ناسبه التخصيص الذى هو نقص