حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩
فيخرج ما يفيد التقوى بحسب التكرير نحو: عرفت عرفت، أو بحرف التأكيد نحو: إن زيد عارف، أو تقول: إن تقوّى الحكم فى الاصطلاح هو تأكيده بالطريق المخصوص نحو: زيد قام، فإن قلت: المسند قد يكون غير سببى و لا مفيد للتقوى و مع هذا لا يكون مفردا، كقولنا: أنا سعيت فى حاجتك، و رجل جاءنى، و ما أنا فعلت هذا؛ عند قصد التخصيص- قلت سلمنا أن ليس القصد فى هذه الصور إلى التقوّى لكن لا نسلم أنها لا تفيد التقوّى ضرورة حصول تكرر الإسناد الموجب للتقوى ...
جملة إفادة تقوى الحكم بنفس التركيب لا من شىء آخر، فخرج: عرفت فإنه إنما أفاد التقوى بالتكرير، و حاصل الجواب الثانى أن المراد تقوى الحكم فى الاصطلاح و هو تأكيده بالطريق المخصوص أعنى تكرير الإسناد مع وحدة المسند فخرج عرفت عرفت، فإن المسند فيه متعدد، و على هذا الجواب فلا حاجة إلى تقدير مع عدم إفادة نفس التركيب إلخ لخروج ما ذكر بدون ذلك (قوله: فيخرج ما يفيد التقوى بسبب التكرير) ليس المراد خروجه عن ضابط الإفراد، إذ المراد إدخاله فيه، بل المراد خروجه عن القيد الذى أضيف إليه العدم أعنى:
إفادة التقوى، و إذا خرج عن إفادة التقوى دخل فى عدم الإفادة فيكون مفردا.
(قوله: بالطريق المخصوص) أى: و هو تكرير الإسناد مع وحدة المسند فخرج القسمان المذكوران و هما عرفت عرفت، و نحو إن زيدا عارف (قوله: فإن قلت إلخ) هذا وارد على منطوق المتن (قوله: و مع هذا لا يكون مفردا) أى: فقد وجدت العلة بدون المعلول مع أنهما متلازمان فى الثبوت و الانتفاء (قوله: عند قصد إلخ) متعلق بكقولنا فهو راجع للأمثلة الثلاثة قبله، لكن لا يظهر التقييد به بالنسبة للمثال الأخير إلا على مذهب السكاكى القائل بأن مثل هذا المثال محتمل للتخصيص و التقوّى، أما على مذهب عبد القاهر فلا؛ لأن مذهبه أن المسند إليه إذا تقدم و ولى حرف النفى لا يكون إلا للتخصيص و لا يظهر التقييد به بالنسبة للمثال الثانى إلا على مذهب عبد القاهر القائل بأن مثل هذا المثال محتمل للتخصيص و التقوى، أما على مذهب السكاكى فلا؛ لأن مذهبه أن النكرة المسند إليها إذا تقدمت ليست إلا للتخصيص كما تقدم ذلك كله فتدبر.
(قوله: لكن لا نسلم أنها لا تفيد إلخ) هذا جواب بالمنع، و حاصله أنا لا نسلم أن هذه الأقوال لا تفيد التقوى، بل هى مفيدة له ضرورة تكرر الإسناد الموجب للتقوى، فالتقوّى