حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٤
(أو) يقدر من أول الأمر صريح الطلب على ما هو الظاهر؛ أى:
(و أحسنوا) بالوالدين إحسانا؛ فتكونان إنشائيتين معنى؛ إذ لفظ الأولى إخبار، و لفظ الثانية إنشاء. (و الجامع بينهما) أى: بين الجملتين (يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما، ...
النهى كما هنا أبلغ من صريح النهى و إنما كان الخبر المذكور أبلغ لإفادته المبالغة بالاعتبار المذكور (قوله: أو يقدر) عطف على يقدر فى قوله سابقا: فإما أن يقدر خبرا، (و قوله: صريح الطلب) أى: من أول الأمر، و القرينة على ذلك التقدير قوله: بعد و قولوا للناس حسنا، و الحاصل أن تقدير تحسنون فيه مشاكلة فى اللفظ لما قبله و مبالغة باعتبار الإشارة إلى سرعة الامتثال، و تقدير أحسنوا فيه مشاكلة لما بعده و فيه إضمار فقط، بخلاف إضمار تحسنون فإنه مجاز فى التعبير عن أحسنوا، فلكل من التقديرين مرجحان، و ظاهر كلام المتن أن التقدير الأول أولى و قوة كلام الشارح تدل عليه أيضا؛ لأن المصنف قدمه و اعتنى الشارح بتوجيهه و بينه أتم بيان (قوله: على ما هو الظاهر) أى: لأن الأصل فى الطلب أن يكون بصيغته الصريحة لا يقال و بقرينة، و قولوا: لأنا نقول يعارضها قرينة لا تعبدون (قوله: فتكونان) أى: لا تعبدون و أحسنوا، و الصواب فتكونا؛ لأنه منصوب عطفا على يقدر المنصوب عطفا على يقدر السابق و نصب ما هو من الأفعال الخمسة بحذف النون، اللهم إلا أن يجعل مستأنفا أى: إذا تقرر ذلك فتكونان إلخ، و إن كان فيه تكلف (قوله: إذ لفظ الأولى إخبار) علة لمحذوف أى: لا لفظا؛ لأن لفظ الأولى إلخ، و فى نسخة مع أن لفظ الأولى أى: و الحال أن لفظ الأولى و هى لا تعبدون إخبار، (و قوله: و لفظ الثانية) أى: و هى قوله: و أحسنوا.
(قوله: و الجامع بينهما) أى: و الوصف الذى يقتضى الجمع بينهما، بحيث يكون مقربا لهما.
(قوله: أى بين الجملتين) أى: سواء كان لهما محل من الإعراب أو لا، (و قوله:
يجب أن يكون باعتبار) أى: يجب أن يكون محققا باعتبار المسند إليهما أى: بالنسبة إلى اللذين أسند إليهما فى الجملتين اتحدا أو تغايرا فضمير التثنية عائد على أل الموصولة